عندما تتحول المنافسة الرياضية إلى إساءة عنصرية: قرار جامعي صارم

الانتفاضة/ سلامة السروت

أعلنت جامعة الدار البيضاء الدولية عن إنهاء مهام أستاذة جامعية تابعة لها، وذلك على خلفية نشرها تعليقا اعتبر عنصريا واستهدف مواطنين سنغاليين، في سياق رقمي متوتر أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا، وما رافقه من تفاعلات حادة على منصات التواصل الاجتماعي.

وجاء هذا القرار عقب تداول واسع لتعليق مسيء نشر على موقع إلكتروني فرنسي، تزامن مع أجواء مشحونة سادت الفضاء الرقمي بعد المباراة النهائية، حيث أثار محتواه موجة استنكار قوية وانتقادات واسعة من طرف نشطاء ومتابعين، اعتبروا أن ما ورد فيه يتنافى مع قيم الاحترام والتعايش، ويكرس خطاب الكراهية والتمييز.

وفي بلاغ توضيحي، أكدت جامعة الدار البيضاء الدولية أنها تفاعلت بسرعة وجدية مع القضية، معبرة عن اعتذارها الرسمي عما صدر، ومشددة على أن التصريحات المنسوبة للأستاذة المعنية “لا تعكس بأي حال من الأحوال قيم الجامعة ولا مبادئها”، التي تقوم، بحسب البلاغ، على الانفتاح، والتنوع الثقافي، واحترام الآخر، ونبذ كل أشكال التمييز والعنصرية.

وأوضح البلاغ أن إدارة الجامعة تحمّلت مسؤوليتها الأخلاقية والمؤسساتية كاملة، حيث بادرت إلى فتح تحقيق داخلي عاجل فور رصد التعليق المتداول، من أجل الوقوف على حيثياته وتحديد المسؤوليات. وقد خلص هذا التحقيق، وفق المصدر ذاته، إلى اتخاذ قرار إنهاء التعاقد مع الأستاذة المعنية بشكل نهائي، انسجاما مع القوانين الداخلية للمؤسسة، ومعاييرها الأخلاقية والسلوكية المعتمدة.

واعتبرت الجامعة أن ما صدر عن الأستاذة ألحق ضررا بصورتها وبالرسالة التربوية والقيمية التي تسعى إلى ترسيخها، خاصة في ظرفية حساسة أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا، والتي تميزت بتصاعد نقاشات حادة وتفاعلات متشنجة على خلفية المنافسة الرياضية بين الجماهير.

وفي ختام بلاغها، جدّدت جامعة الدار البيضاء الدولية تأكيد التزامها الراسخ بتعزيز ثقافة العيش المشترك، واحترام الاختلاف، وترسيخ قيم المواطنة والانفتاح داخل الفضاء الجامعي، معتبرة أن المؤسسات التعليمية تتحمل مسؤولية مضاعفة في محاربة كل أشكال الإساءة وخطاب الكراهية، وصون القيم الإنسانية الجامعة.

التعليقات مغلقة.