الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أعادت حادثة مأساوية شهدتها مدينة مراكش، وأسفرت عن وفاة فتى فرنسي يبلغ من العمر 15 سنة بعد سقوطه في بئر غير محمي، الجدل من جديد حول انتشار الكلاب الضالة بالمناطق الحضرية والسياحية، في ظل معطيات متداولة ترجح أن الضحية كان يحاول الفرار من كلاب سائبة داخل فضاء يفترض فيه توفر شروط السلامة والأمن.
الواقعة، التي خلفت صدمة كبيرة في أوساط الرأي العام، أعادت إلى الواجهة مخاطر الكلاب الضالة، ليس فقط على السكان المحليين، بل أيضا على السياح، خاصة الأطفال، الذين يجدون أنفسهم أحيانا عرضة لمواقف خطيرة داخل فضاءات عامة غير مؤمنة بشكل كاف.
وفي هذا السياق، وجهت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، اعتبرت فيه أن هذه الحادثة المؤلمة كشفت مجددا عن خطورة تفشي ظاهرة الكلاب الضالة بعدد من المدن المغربية، وما تشكله من تهديد مباشر لسلامة المواطنين والزوار، خصوصا بالمناطق ذات الطابع السياحي.
وأشارت البرلمانية إلى أن الحادث يثير تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة لمواجهة هذه الظاهرة، ومدى قيام السلطات المحلية بأدوارها في مجال الوقاية والاستباق، خاصة في محيطات تعرف توافدا كبيرا للسياح، مثل مراكش، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
كما تساءلت البردعي عن أسباب استمرار تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة رغم التحذيرات المتكررة والحوادث السابقة، داعية وزارة الداخلية إلى الكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها للحد من انتشارها، لاسيما بالمدن ذات الجذب السياحي، حفاظا على السلامة العامة وصورة المغرب كوجهة آمنة.
وطالبت البرلمانية أيضا بتوضيح مستوى تفعيل برامج محاربة الكلاب الضالة التي تنجز بشراكة مع الجماعات الترابية والقطاعات المعنية، وكذا تقييم حصيلتها الفعلية على أرض الواقع، ومدى فعاليتها في تقليص المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة.
وفي ختام سؤالها، شددت على ضرورة ضمان حماية فعالة للمواطنين والسياح من الأخطار الناجمة عن انتشار الكلاب الضالة، تفاديا لتكرار مآس مماثلة، مؤكدة أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شمولية ومستدامة، تراعي البعد الصحي والأمني والإنساني، بما يحفظ سلامة الأفراد ويصون صورة المدن المغربية.
التعليقات مغلقة.