من الملاعب إلى المدارس… المغرب يواجه سموم خطاب الكراهية

بقلم محمد السعيد مازغ

الانتفاضة 

 محمد السعيد مازغ

   دأبت أصوات معادية على التشويش على نجاحات الفريق الوطني، والسعي إلى إفساد فرحة المغاربة في كل مناسبة محلية أو دولية، عبر التقليل من إمكانياتهم والتشكيك في منجزاتهم. فالحافلات الراقية التي رافقت الفرق الرياضية قيل إنها مستعارة، والملاعب الفخمة نُسب فضل بنائها إلى أيادٍ أجنبية، والفنادق المصنفة صُوّرت كأنها مجرد واجهات بلا حقيقة. وبدل أن تبقى المباريات أحداثًا رياضية تجمع الشعوب وتقرّب بينها، بغضّ النظر عن الفوز والهزيمة وبعض التفاصيل الطارئة التي تم تجاوزها بحكمة وتعقّل، يتم جرّها أحيانًا إلى صراعات جانبية وحسابات ضيقة لا تنتج سوى التوتر والعداوة.
الأخطر أن مثل هذه السلوكيات تغذّي خطاب الكراهية وتفتح الباب أمام التعميم الجائر والأحكام المسبقة، وهو أمر مرفوض أخلاقيًا وإنسانيًا. فالمغرب كان وسيظل أرض تسامح وتعايش، عمل على ترسيخ هذه القيم منذ المدرسة عبر نوادٍ تربوية تُعنى بنبذ العنف وترسيخ ثقافة الاختلاف، كما احتضن جاليات متعددة تعيش في احترام متبادل ما دامت تحترم قوانين الدولة وقيم المجتمع. ولم يصبح المغرب قبلة للسياح من مختلف بقاع العالم إلا بفضل هذا النموذج المنفتح والمتوازن.
غير أن المقلق حقًا، أن خطاب الكراهية لم يعد حبيس مواقع التواصل أو تعليقات عابرة، بل تسلّل أحيانًا إلى الفضاء التربوي نفسه، حين تُستغل قاعات الدرس لتلقين التلاميذ مواقف عدائية تجاه المغرب بدل تعليمهم قيم الاحترام والتعايش، أو تحصينهم من رذائل التسييس المفرط وصراعات السياسيين. وهنا تتحوّل المدرسة، التي يفترض أن تصنع التوازن النفسي والفكري للطفل، إلى مصدر اضطراب وغرسٍ لسموم مبكرة في دواخلهم، تقتل روح التسامح، وتشوه صورة الوطن في عيون أبنائه قبل عيون الآخرين. وتهيء الناشئة لتبني الفكر الإرهابي الذي يضر بالدولة الأم قبل غيرها.
الرياضة وُجدت لتغرس فينا الروح الرياضية، وقبول الآخر، والقدرة على الاختلاف دون كراهية. وردود الفعل المتشنجة لا تخدم صورة البلد، ولا تليق بتاريخه في التسامح والانفتاح. فالفوز الحقيقي لا يتحقق فقط داخل الملعب، بل في قدرتنا على الانتصار للقيم النبيلة، وفي تربية أبنائنا تربية سليمة، وزرع الوعي المجتمعي، وتقوية الشخصية الوطنية وروح الإبداع.
                       فالرياضة تجمع… والكراهية تفرّق.

التعليقات مغلقة.