مأسسة الفشل

0

الانتفاضة/ ذ. إدريس المغلشي 

لم يعد الفشل مثار أسئلة واستفزاز كذلك للبحث له عن حلول بل اصبح مؤسسة لها روادها ومنظروها يحرصون كل الحرص على استمراريتها . والبحث لها عن موارد وأطر رغم انها ترفع في مناسبات عديدة شعارات لاتؤمن بها ولاتسعى لتنفيذها . عند نهايةكل سنة دراسية تأتي امتحانات إشهادية، لتكشف لنا مرة أخرى درجة فشلنا في تدبير مرحلة جد دقيقة من مسارنا التربوي، وكيف نتعامل مع التحصيل الدراسي بأخذ جميع التدابير والاحتياطات، واستنفار كثير من المجهودات من أجل تأمين نهاية موسم دراسي بأقل الخسائر.أجواء حذرة مشحونة بدرجات قصوى من الترقب فيما يشبه استعدادات حرب قد ندبر مراحلها تقنيا لكن لم نعد قادرينا على تطويق اتساع رقعتها .لم نمتلك يوما جرأة طرح سؤال مفصلي لماذا ننقاذ لموجة جارفة من الانحراف على السلوك العادي في تدبير علاقة التلميذ بمحطة الامتحان لجعلها تمر في أحسن الظروف؟

تساءلنا في كثير من المناسبات عن المشاكل المواكبة للامتحان، ولم نجرؤ يوما على طرح كل الأسئلة المهمة التي تستحضر خصوصية الإشكال لنبحث لها عن حلول قابلة للتنفيذ. الدليل على ماسبق ذكره أننا تماهينا مع حالات الفشل من خلال اعتماد مقاربات جزرية لا تحد من النزيف. ويعتبر كثير من المهتمين ان الحلول السهلة لا توازي في مستواها صعوبة وتعقيدات الإشكال وبالتالي نسقط تلقائيا في الفشل. دون ان نتكلم عن فاتورة وكلفة المعالجة سواء الجانب المادي والأهم منه بطبيعة الحال هدر الزمن وغياب الحكامة، ويطرح في هذا السياق سؤال مهم: لماذا نعالج كثير من صور الاخفاق بصفقات لانملك لها تقييما موضوعيا ولاتقرير دراسة جدوى. أغلب الوسائل المعتمدة في علاج فشل منظومة تأتي عبر عمليات فاقدة للنجاعة لكونها غير منسجمة، ولا تشكل بديلا حقيقيا للعلاج إنها ازمة منهج وليس مسألة موارد. العقليات المتحكمة فيها غير مؤهلة لاستيعاب أغلب القضايا، وبالتالي يضيع الحل بين ايدي بقدر استعجالها فك رموز الوضعية تقع حوادث كثيرة في الطريق .

من المعيقات الأخرى الرئيسية التي تحول دون إحداث قطيعة من ماضي يجر وراءه كثير من لحظات الفشل ، لم نتخلص منه بعد ، يطاردنا في كل محاولة برواسبه وكذلك بجنوده التي لم تتراجع مادمنا غيرقادرين على تطبيق القانون وهم لازالوا في مواقع المسؤولية .
المنظومة اصبحت رهينة في قبضة هذا اللوبي ولن يكتب لها الحرية لاعتبارين اساسين:

الأول أن حراس حالة الفشل لازالوا مستفيدين من هذه الوضعية، ولن يسمحوا بترك مناصبهم لغيرهم بل كثير من الصراعات التي تظهر تارة وتختفي اخرى تجسد مدى شراسة الحرب الدائرة هناك، ولن يكون إنهاؤها بالأمر الهين ولك أن تنظر لزمن استمرارها لتفهم عمق الازمة.
الاعتبار الثاني لن تترك الفرصة للكفاءات الشابة القادرة على إحداث الفرق وتوضيح الصورة لفهم الأسباب الحقيقية لكل اعطابنا التدبيرية، للتربية في قطاع يعد اولوية قصوى في وطن يجعل منه رهانا استراتيجيا تتأسس عليه التنمية .

في النهاية لكم أن تتصوروا أن أعثى وسائل رصد الغش الأغلي في السوق لن تحل المشكل، بل تزرع عدم الثقة في المكونات التربوية وأساسا التلميذ الذي نرسخ لديه ثقافة الرقابة والصرامة والتحدي مما يدفعنا حتما إلى معادلة اخرى تحقق هدفين يحطمان ماتبقى من دور لتعليم الاعتماد على النفس، وبناء منهج تعاقدي يرقى بالمنظومة لآلية الفهم وليس الحفظ، فمهما سايرت اجهزة الرقابة التطور التكنولوجي فلن تحل المشكل بقدرما تستفز من ليست لديهم الرغبة في الغش سينخرطون بشكل لا إرادي في رفع التحدي من أجل قهر هذه الآلات العجيبة .
ماوقع اليوم في فصول الامتحانات من خلال إدخال هذه الآلات إلى قاعات الامتحانات يعد استفزاز لركن أساس في العملية، عنصر التركيز باعتماد الترهيب وهو عمل غير مؤسساتي يضرب في العمق الثقة . اما والحالة انها عاطلة وغير قادرة على اكتشاف الهواتف بحوزة التلاميذ، فتطرح سؤالا على وزير التربية الوطنية .من أجرى الصفقة؟ ماهي كلفتها؟ ولماذا فشلت في أول اختبار لها كفشل حكومتنا الموقرة ؟ يصدق عليها في هذه الحالة المثال الشعبي (جا يطبو عماه ).
في انتظار فتح تحقيق في النازلة، أتمنى أن تتدخل الجهات المعنية لإيقاف هذا العبث الذي يكرس الفشل في أوضح صوره، ولايعالج أعطابنا بشكل جذري .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.