واشنطن تخفف رسوم الألومنيوم لإنعاش الصناعة المحلية.. والإنتاج العالمي يتراجع بفعل اضطرابات الإمدادات

الانتفاضة/ مهدي الكريمي (متدرب)

في خطوة تعكس سعي الولايات المتحدة إلى إعادة بناء صناعتها المعدنية وتقليل اعتمادها على الواردات، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن برنامج تحفيزي جديد يمنح الشركات المستثمرة في قطاع الألومنيوم تخفيضا في الرسوم الجمركية على واردات المعدن، بالتزامن مع تراجع الإنتاج العالمي نتيجة اضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج.

ويقضي البرنامج بخفض الرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم من 50% إلى 25% للشركات التي تنشئ أو توسع أو تطور مصاهر الألومنيوم داخل الولايات المتحدة، شريطة الحصول على موافقة الحكومة واستيفاء معايير الاستثمار المحلي.

ويأتي هذا القرار بعد أن أظهرت الرسوم المرتفعة التي فرضتها واشنطن سابقا نتائج محدودة في تحقيق الاكتفاء الذاتي، إذ لا تزال الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على الواردات، خاصة من كندا ودول الشرق الأوسط، لتلبية احتياجاتها الصناعية.

وتكشف الأرقام حجم التحديات التي تواجه الصناعة الأمريكية، حيث انخفض عدد مصاهر الألومنيوم العاملة من 23 مصهرا عام 2000 إلى أربعة فقط حاليا، بينما يأتي نحو نصف الألومنيوم المستخدم في السوق الأمريكية من كندا، التي تستفيد من انخفاض تكاليف إنتاجها بفضل الاعتماد على الطاقة الكهرومائية.

وفي المقابل، أسهمت الرسوم الجمركية المرتفعة، إلى جانب اضطرابات الإمدادات الناجمة عن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار الألومنيوم داخل الولايات المتحدة، ما انعكس على تكاليف إنتاج العديد من الصناعات، من بينها السيارات وعلب المشروبات والأجهزة المنزلية.

وعلى الصعيد العالمي، أظهرت بيانات المعهد الدولي للألومنيوم تراجعا في الإنتاج خلال شهر يونيو الماضي بنسبة 1.5% على أساس سنوي ليبلغ نحو 5.98 ملايين طن، في مؤشر على تأثر السوق العالمية باضطرابات سلاسل الإمداد.

ويعود الجزء الأكبر من هذا الانخفاض إلى تراجع إنتاج منطقة الخليج، التي تمثل نحو 9% من الطاقة الإنتاجية العالمية، بعدما تعرضت بعض المصاهر لأضرار خلال الحرب في المنطقة، ما أثر على عمليات الإنتاج والتصدير.

كما انخفض إنتاج الخليج إلى 332 ألف طن خلال يونيو، مقارنة بـ507 آلاف طن في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما أعلنت شركة الإمارات العالمية للألومنيوم أنها تعمل على تسريع استعادة الإنتاج في مصهر الطويلة بأبوظبي، متوقعة أن تستغرق العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة قرابة عام.

ويرى مراقبون أن البرنامج الأمريكي الجديد يمثل محاولة لتحقيق توازن بين حماية الصناعة الوطنية وضمان استقرار إمدادات الألومنيوم، في وقت يشهد فيه السوق العالمي ضغوطا متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار المعدن وسلاسل التوريد خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات مغلقة.