الانتفاضـة الصـويـرة
بقلم مـحـمـد السـعـيد مـازغ
إن المتأمل لما يجري في بعض دورات المجالس المنتخبة بالإقليم، يلاحظ أن مستوى النقاش في عدد من المحطات أصبح يتسم بتوتر غير مبرر، ومواقف متشنجة لا تخضع دائماً لمنطق عقلاني ولا لرؤية استراتيجية واضحة. فبدل أن تكون الجلسات فضاءً لتبادل الأفكار وصياغة حلول عملية تخدم التنمية المحلية، تتحول أحياناً إلى ساحة لاستحضار النوازع الذاتية وتشكيل تحالفات ظرفية على مقاسات معينة، بعيداً عن أولويات الساكنة وانتظاراتها.
هذا السياق كان حاضراً بقوة خلال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر يناير بالمجلس الإقليمي للصويرة، حين تفجّر خلاف حاد بين رئيس المجلس وعدد من الأعضاء، من الأغلبية والمعارضة، بسبب إدراج نقطة تتعلق بمشروع اتفاقية شراكة لبناء طريق بجماعة حد الدرا.
ويتعلق المشروع بإنجاز طريق يربط الطريق الإقليمية رقم 2209 بدوار الشبابطة على مسافة تناهز كيلومتراً ونصفاً. غير أن عدداً من الأعضاء اعتبروا إدراج هذه النقطة في هذا التوقيت محل جدل، وذهبوا إلى اعتبارها نوعاً من المحاباة لمنطقة انتخابية بعينها، في وقت تعاني فيه جماعات أخرى بالإقليم خصاصاً كبيراً في البنيات التحتية، خاصة الطرق والمسالك القروية.
في المقابل، يرى آخرون أن إنجاز الطريق، بغضّ النظر عن خلفياته أو توقيته، يظل مكسباً تنموياً لساكنة المنطقة، ولا ينبغي الاعتراض عليه بدعوى ارتباطه بتحضيرات انتخابية مبكرة. كما اعتبروا أن هذا النقاش كان يمكن أن يشكل فرصة للضغط من أجل إدراج مشاريع طرق أخرى، بما يضمن استفادة أوسع لمختلف مناطق الإقليم من بنية تحتية متوازنة.
وخلال النقاش، شدد متدخلون على ضرورة اعتماد مقاربة عادلة وشفافة في برمجة المشاريع، حتى يظل المجلس الإقليمي للصويرة فاعلاً تنموياً يخدم الصالح العام، بعيداً عن أي قرارات قد تُفهم على أنها تفضيل جغرافي أو انتخابي، لما لذلك من تأثير على منسوب الثقة داخل المؤسسة
التعليقات مغلقة.