الأطباء في غزة يواجهون تحديات غير مسبوقة وسط الدمار

الانتفاضة/ سلامة السروت

أكدت الطبيبة المغربية العائدة حديثا من قطاع غزة، خلال ندوة نظمتها التنسيقية المغربية “أطباء من أجل فلسطين”، أن سكان القطاع يعانون معاناة يومية متزايدة بسبب نقص الإمكانيات الصحية الأساسية، ما يجعل الموت البطيء واقعا مأساويا يواجهه المرضى. وأوضحت الطبيبة أن الحرب لم تتوقف فعليا حتى عند التراجع الجزئي في القصف، فقد ذاق أهل غزة الموت المباشر بالقصف، ثم الموت بالمجاعة، واليوم الموت البطيء نتيجة نقص المواد الطبية الأساسية، بما في ذلك أدوات التخدير والمستلزمات الضرورية للعلاج.

وأشارت الطبيبة إلى أن المستشفيات والأطر الصحية تعرضت للاستهداف المتكرر على مدى أكثر من سنتين، ما أدى إلى تدمير أكثر من 94% من المنشآت الصحية في القطاع. من بين ثلاثين مستشفى، يعمل تسعة فقط جزئيا وبقدرة محدودة جدا، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الأطباء والممرضون المتبقون، الذين يعملون لساعات طويلة في ظروف صعبة، ويقطنون في خيام غير آمنة، مع أجور لا تكفي لتغطية أبسط الاحتياجات اليومية.

وإلى جانب الأزمات الصحية، يعيش سكان غزة في ظروف إنسانية صعبة للغاية، حيث تفتقر الخيام إلى الحماية من حر الصيف وبرد الشتاء، وتفتقر المناطق المحيطة إلى مياه صالحة للشرب وكهرباء وطرق صالحة للمواصلات، كما تعرضت المدارس والمباني الحكومية وغير الحكومية للتدمير الكامل. وأكدت الطبيبة أن غياب شبكة الصرف الصحي أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة، مما يزيد من معاناة السكان اليومية.

ولفتت الطبيبة إلى أن النساء الغزيات يعانين بشكل خاص، حيث تزداد حالات الولادة المبكرة، ويعاني الكثير منهن من فقدان أطفالهن، إضافة إلى معاناتهن الجسدية والنفسية، في ظل نقص الرعاية الطبية والغذاء الكافي. وأشارت إلى مواليد الخُدّج الذين يعانون من نقص حاد في الوزن، ما يزيد من المخاطر الصحية ويستدعي تدخلا عاجلا لدعم القطاع الصحي.

رغم كل هذه المعاناة، أكدت الطبيبة أن أهالي غزة يظهرون ثباتا وقوة إنسانية مذهلة، ويستمرون في العطاء والمقاومة رغم الخصاصة والدمار، ما يجعلهم رمزا للصمود الإنساني. ودعت الطبيبة المجتمع الدولي للاستمرار في تقديم الدعم والمساعدات، إلى جانب تشجيع المسيرات الاحتجاجية والمقاطعة للمنتوجات الداعمة للكيان الصهيوني، والمثابرة على قول كلمة الحق وتربية الأجيال على قيم العدالة والثبات على الحق، مؤكدة أن التاريخ لن ينسى هذه الجهود التضامنية.

التعليقات مغلقة.