الرشيدية: انهيار عشرات المنازل بسبب السيول والساكنة تطالب بالمحاسبة

الانتفاضة/ م السعيد بريس

تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدها إقليم الرشيدية، خلال نهاية الأسبوع المنصرم، في كارثة إنسانية بقصر المنقارة التابع لجماعة الجرف، بعدما اجتاحت سيول واد البطحاء عدداً من المنازل، مخلفة خسائر مادية جسيمة وتشريد عشرات الأسر، في مشهد أعاد إلى الواجهة إشكالية التوسع الفلاحي غير المنظم وتداعياته على السلامة العامة.

وعاشت ساكنة قصر المنقارة ليلة السبت/الأحد لحظات عصيبة، بعدما فاض واد البطحاء بشكل مفاجئ، لتتدفق مياهه بقوة نحو الأحياء السكنية، ما أدى إلى انهيار عدد من المباني الطينية، ودفع الأسر إلى إخلاء منازلها على عجل، خوفاً من الغرق أو السقوط. وأكدت مصادر محلية أن ما لا يقل عن 20 منزلاً انهارت كلياً، فيما أصبحت عشرات الدور الأخرى آيلة للسقوط، وسط غياب حلول استعجالية كفيلة بحماية المتضررين.

وأمام هول الفاجعة، نظمت ساكنة القصر، صباح يوم الاثنين، وقفة احتجاجية عبّرت من خلالها عن غضبها واستيائها، محمّلة المسؤولية لما وصفته بـ“التوسع العشوائي للضيعات الفلاحية” التي تم إحداثها بمحاذاة القصر وعلى جنبات واد البطحاء. واعتبر المحتجون أن هذه الضيعات ساهمت بشكل مباشر في تغيير مجرى الوادي، عبر الضغط عليه واستغلال مياهه لأغراض فلاحية، دون مراعاة للآثار البيئية والإنسانية المترتبة عن ذلك.

وأكدت الساكنة أنها دقت ناقوس الخطر منذ سنوات، ووجهت عدة نداءات وتحذيرات للجهات المعنية، بخصوص المخاطر المحدقة بمنازلها جراء التضييق على مجرى الوادي، غير أن تلك التحذيرات ظلت، بحسب تعبيرهم، “حبيسة الرفوف”، في ظل استمرار توسع الضيعات الفلاحية واستفادتها من دعم برامج فلاحية رسمية.

وحذر المحتجون من أن ما وقع ليس سوى “بروفة لكارثة أكبر”، مؤكدين أن تساقط 22 ملم فقط من الأمطار كان كافياً لإسقاط منازل وتشريد أسر، ما يطرح تساؤلات مقلقة حول حجم الخسائر المحتملة في حال تسجيل تساقطات أقوى مستقبلاً، قد تهدد ليس فقط قصر المنقارة، بل جماعة الجرف بأكملها.

وطالبت الساكنة بتدخل عاجل وحل جذري يضمن سلامتها، عبر فتح تحقيق شفاف حول تغيير مجرى الوادي، ومراجعة وضعية الضيعات الفلاحية المخالفة، مع تحميل المسؤوليات لكل المتورطين، ووضع مخطط وقائي يحمي الأرواح والممتلكات، قبل أن تتكرر المأساة على نطاق أوسع.

التعليقات مغلقة.