آفاق الاقتصاد المغربي بين التفاؤل الحذر وتقلبات الأسواق العالمية

0

الانتفاضة/ م. السعيد بريس

تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا ملحوظا خلال الفصل الثاني من سنة 2026، حيث يرجح أن يبلغ معدل النمو حوالي 4,7 في المائة، في مؤشر يعكس استمرار دينامية التعافي التي يشهدها الاقتصاد المغربي رغم التحديات الدولية المتزايدة.

وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية، أن هذا الأداء الإيجابي يرتبط جزئيا بتأثير “قاعدة الأساس”، خاصة بعد الارتفاع المهم الذي عرفته أنشطة الفروع الثانوية خلال نفس الفترة من السنة الماضية. غير أن العامل الحاسم يظل، حسب المصدر ذاته، هو استمرار تحسن القطاع الفلاحي، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، إلى جانب صمود مكونات الطلب الداخلي.

وفي هذا السياق، يتوقع أن يشهد استهلاك الأسر ارتفاعا بنسبة 4,2 في المائة، مدفوعا بتحسن القدرة الشرائية نسبيا واستقرار بعض الأسعار. كما يرتقب أن تواصل الاستثمارات منحاها التصاعدي، وإن بوتيرة معتدلة، حيث يتوقع أن يسجل تكوين الرأسمال الثابت زيادة تقدر بـ3,8 في المائة، وهو ما يعكس نوعاً من الحذر لدى الفاعلين الاقتصاديين في ظل محيط دولي غير مستقر.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تحذر المندوبية من أن آفاق الاقتصاد الوطني تظل محاطة بدرجة كبيرة من عدم اليقين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة على الصعيد العالمي. فقد ساهمت هذه التوترات، لاسيما المرتبطة بالوضع في منطقة الشرق الأوسط، في إعادة الضغط على أسعار الطاقة، بعد فترة من الانفراج النسبي منذ سنة 2023.

وفي هذا الإطار، تتوقع المندوبية أن يتراوح سعر خام برنت ما بين 85 و100 دولار للبرميل خلال الفصل الثاني من 2026، وذلك بناء على فرضية استعادة الاستقرار في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، إلى جانب تسريع إصلاح البنيات التحتية الطاقية المتضررة. غير أن هذا السيناريو يبقى رهيناً بتطورات الوضع الجيوسياسي، ما يجعله عرضة لتقلبات مفاجئة.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن ينعكس سلبا على معدلات التضخم، خصوصاً على المدى القصير، رغم أن تأثيره على باقي الأسعار لا يزال محدودا نسبيا بفضل بعض العوامل الداخلية، مثل تحسن الموسم الفلاحي والإجراءات المتخذة للحد من ارتفاع تكاليف النقل.

لكن في حال تفاقم التوترات، قد تتسع دائرة التأثير لتشمل قطاعات حيوية كالصيد البحري والصناعات الكيماوية وصناعة مواد البناء، وهو ما قد يرفع من تكاليف الإنتاج ويؤثر على القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

في المحصلة، يعكس هذا التوقع مزيجا من التفاؤل الحذر، حيث يواصل الاقتصاد المغربي مسار التعافي، لكنه يظل مرتبطا بتقلبات المحيط الدولي، ما يستدعي تعزيز آليات الصمود الاقتصادي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.