الإنتفاضة الفنية مساء الأحد 14 دجنبر 2025، احتضنت قاعة العروض بدار الشباب عرصة الحامض بمراكش عرض “الكمانجي” لفرقة بهجة لوناس، من تأليف وإخراج قيدوم المسرح المراكشي مولاي عبد الحق الصقلي، في أمسية فنية جمعت بين المتعة المسرحية وجرأة الطرح الإنساني. يعد عبد الحق الصقلي من الأسماء المؤسسة للمسرح بمراكش منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي، وراكم تجربة غنية في التأليف والإخراج، تميزت بأسلوب سلس وراق، وبالاعتماد على لغة عامية مراكشية ذات بعد شعري، تنهل من الثقافة الشعبية والذاكرة الجماعية. ينتمي الصقلي إلى أسرة فنية مراكشية عريقة، من أبرز أعلامها مولاي الغالي الصقلي، أحد رواد الركح منذ أواخر الخمسينيات، إلى جانب أسماء وازنة في الإعلام والزجل وفن الكلمة، ما جعل الإبداع إرثًا متجذرًا داخل هذه العائلة.
يستحضر عرض “الكمانجي” عالم الحلقة بساحة جامع الفنا، من خلال شخصية الكمانجي، فنان الحلقة، وابنه مسيكة الذي يلازمه كراقصة، في حكاية كوميدية ساخرة وجريئة، تلامس قضايا الهوية والتهميش والبحث عن الذات، عبر شخصية تعيش تناقضًا نفسيًا عميقًا بين الجسد والروح.
وتتوازى هذه الحكاية مع خط درامي آخر يستلهم، دون استنساخ، قصة الحراز في فن الملحون، حيث عجوز يحتجز فتاتين في ذمته بعد وفاة والدهما، قبل أن يتحول إلى طامع في الزواج من إحداهما، في حبكة تتقاطع فيها السخرية مع النقد الاجتماعي، وتحضر فيها لمسات مولييرية بشكل خفي
وعلى مستوى الصورة الركحية، برزت سينوغرافيا مميزة من توقيع قاسم الصقلي، جاءت في شكل آلات موسيقية ورموز نوتات متحركة، متفاعلة مع تطور الأحداث، محققة بعدًا جماليًا وتشكيليًا عاليًا، ومدعومة بأزياء منسجمة وإنارة موفقة عززت جمالية العرض.وقدّم العرض مجموعة من الشباب، أبانوا عن أداء منسجم وناضج رغم حداثة تجربتهم، بفضل إخراج محكم أحسن توجيه الممثلين والتعامل مع الفضاء الركحي. يبقى “الكمانجي” تجربة مسرحية جريئة، تنهل من ثقافتنا الشعبية، وتفتح أسئلة إنسانية من داخل الهامش، في تحية وفاء لقيدوم الركح المراكشي مولاي عبد الحق الصقلي ولكل طاقم العمل.
التعليقات مغلقة.