أوزين: ما وقع في فاس وآسفي كان متوقعا والتحذيرات تم تجاهلها

الانتفاضة/ سلامة السروت

وجه محمد أوزين، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، انتقادات قوية لأداء رئيس الحكومة وتدبير السلطة التنفيذية لعدد من الملفات الاجتماعية والإنسانية، مستحضرا فاجعتي فاس وآسفي وما خلفتاه من خسائر في الأرواح ومعاناة إنسانية عميقة، معتبراً أن ما وقع كان نتيجة مباشرة لغياب التدبير الاستباقي والاستخفاف بالتحذيرات السابقة.

وخلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 15 دجنبر الجاري، استهل أوزين تدخله بتقديم تعازيه الصادقة لأسر الضحايا، قبل أن ينتقل إلى مساءلة سياسية مباشرة لرئيس الحكومة حول ما وصفه بـ“التقصير البنيوي” في تحمل المسؤولية وضمان سلامة المواطنين، مؤكداً أن الحق في الحياة يظل أساس أي سياسة عمومية مسؤولة.

وشدد أوزين على أن هذه الفواجع لم تكن أحداثاً معزولة أو مفاجئة، بل جاءت نتيجة تحذيرات متكررة لم تلقَ أي تفاعل جدي من طرف الحكومة، مذكرا بأن الفريق الحركي سبق أن نبه غير ما مرة إلى خطورة وضعية عدد كبير من البنايات الآيلة للسقوط في مختلف المدن المغربية. وقال في هذا السياق: “سبق أن قلت بالحرف إن حياة سبعمائة ألف مواطن مغربي مهددة بسبب منازل آيلة للسقوط، لكن التحذيرات سقطت في آذان صماء”.

وأضاف أن ما وقع في فاس وآسفي يعكس غياب اليقظة وضعف الإحساس بالمسؤولية السياسية، مبرزا أن الانهيارات الأخيرة لم تكن مجرد حوادث معمارية، بل فواجع إنسانية أودت بحياة 22 شخصا، كان من الممكن تفاديها لو تم التعامل بجدية مع مؤشرات الخطر.

وانتقد أوزين بشدة الإطار القانوني المنظم لصندوق التعويض عن الكوارث، معتبرا أن الشروط المفروضة للاستفادة منه “غير واقعية”، وضرب مثالا بشرط تجاوز الفيضانات مدة 500 ساعة من أجل التعويض، واصفا هذا المنطق بأنه يجعل من الصندوق نفسه “أكبر كارثة”، لأنه لا يستجيب لمعاناة المتضررين ولا يضمن الحماية الاجتماعية المطلوبة.

كما حمل الحكومة الحالية، ومعها الحكومات السابقة، مسؤولية ما آلت إليه أوضاع مدن مثل آسفي، خاصة المدينة العتيقة، متسائلا عن أسباب عدم إعلانها منطقة منكوبة للاستفادة من آليات الدعم والتعويض، رغم حجم الخسائر التي لحقت بالمباني والأنشطة الاقتصادية والتراثية.

وختم أوزين مداخلته بالتأكيد على أن التصفيق الحقيقي الذي ينبغي أن تسعى إليه الحكومة ليس داخل البرلمان، بل من طرف المواطنين، عبر إنجازات ملموسة تحمي حياتهم وكرامتهم، محذراً من أن استمرار الفواجع دليل على خلل عميق في التخطيط والوقاية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

التعليقات مغلقة.