الإنتفاضة/ محمد السعيد مازغ
سرقة سيارة الأمن من أمام محطة القطار بمراكش لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار يستوجب التوقف عنده ملياً. فمثل هذه الحوادث تطرح أسئلة مشروعة حول المسؤولية، وحول مدى الاطمئنان المفرط إلى أن التجهيزات والوسائل الأمنية بمنأى عن عبث الأيدي الطائشة.
ومن ألطاف الله أن مرتكب الفعل، وفق المعطيات المتداولة، شخص يعاني اضطرابات نفسية وليس صاحب مخطط إجرامي أو نية إرهابية، لأن المسافة التي قطعها بين محطة القطار بجيليز وسوق الربيع بسيدي يوسف بن علي ليست بالقصيرة، وكان من الممكن أن تتحول الواقعة إلى مأساة حقيقية تخلف ضحايا وخسائر في الأرواح، وتضر بسمعة المغرب سياحيا.
وبفضل يقظة المصالح الأمنية وسرعة تدخلها، إلى جانب المساهمة المشكورة لعدد من الشباب المراكشي الذين كانوا على متن دراجات نارية وساعدوا في تضييق الخناق على السائق، انتهت العملية دون خسائر بشرية، واقتصرت الأضرار على الجانب المادي.
ومع ذلك، يظل هذا الحادث درساً بليغاً يؤكد أن الثقة لا ينبغي أن تتحول إلى تراخٍ، وأن اليقظة تبقى مطلوبة في كل الظروف، لأن هفوة صغيرة قد تكون كلفتها كبيرة، ولأن الأمن مسؤولية لا تحتمل الاستهانة أو التساهل.