الانتفاضة//الحجوي محمد
قبل أشهر قليلة من موعد انتخابات 2026، يلوح في أفق إقليم قلعة السراغنة تحدٍّ كبير يهدد نجاح العملية الانتخابية، يتمثل في اتساع رقعة العزوف الانتخابي الذي تحول إلى رسالة احتجاج صامتة تعكس عمق أزمة الثقة بين المواطن والمرشح.
يعيش إقليم قلعة السراغنة، الذي يضم جماعات حضرية وقروية متنوعة، حالة من الجفاء بين الناخبين والمرشحين المحتملين، حيث يترجم الكثير من المواطنين رفضهم للواقع السياسي من خلال مقاطعة صناديق الاقتراع. هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على فئة معينة، بل امتدت لتشمل شباباً ومثقفين وفاعلين اقتصاديين، اعتادوا في السابق على المشاركة الفاعلة في الاستحقاقات الانتخابية.
يرجع مراقبون للشأن المحلي تنامي ظاهرة العزوف إلى عدة عوامل، أبرزها تراكم الوعود الانتخابية غير المنجزة، وضعف التواصل بين المنتخبين والمواطنين خلال فترات الولاية، إضافة إلى بروز سلوكيات فردية لدى بعض المرشحين تبتعد عن روح العمل الجماعي والتنموي. هذه الممارسات جعلت المواطن البسيط يفقد الأمل في أن يكون صوته أداة تغيير حقيقية.
مع اقتراب موعد انتخابات 2026، يبقى السؤال الملح: كيف يمكن تجاوز هذه الأزمة؟ يرى محللون سياسيون أن الحل يبدأ من خلال إطلاق مبادرات محلية للحوار المباشر بين الفاعلين السياسيين والمواطنين، بعيداً عن الخطابات التقليدية. كما ينبغي أن تتبنى الأحزاب والمرشحون برامج عملية قابلة للقياس، مع إشراك المجتمع المدني في متابعة تنفيذ الالتزامات الانتخابية.
في ظل هذا الواقع، يوجه المواطنون في قلعة السراغنة رسالة واضحة للمرشحين والفاعلين السياسيين: لا حل دون استعادة الثقة، ولا ثقة دون مصداقية في الأقوال والأفعال. العزوف المتزايد ليس مجرد غياب عن صناديق الاقتراع، بل هو صرخة احتجاج صامتة تستحق من الجميع التوقف عندها والعمل على معالجتها بجدية قبل أن تتحول إلى إرث سياسي ثقيل يلاحق الانتخابات المقبلة.