الانتفاضة // توفيق مباشر
يشكل إعلان نية ترشح سعاد الزايدي، نجلة الراحل أحمد الزايدي، لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة بإقليم بنسليمان، حدثًا سياسيًا بارزًا يثير الكثير من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط المحلية والوطنية على حد سواء.
هذا القرار، الذي جاء بشكل مفاجئ، لا يمكن قراءته بمعزل عن الإرث السياسي الذي تركه والدها، والذي ظل لسنوات أحد أبرز الوجوه السياسية بالإقليم، حيث راكم رصيدًا مهمًا من الثقة والشعبية داخل أوساط الساكنة. وهو ما يمنح هذا الترشح بعدًا رمزيًا قويًا، قد يُترجم إلى دعم انتخابي ملموس على أرض الواقع.
ويرى متتبعون أن دخول سعاد الزايدي إلى الحلبة السياسية ليس مجرد مشاركة عادية، بل هو امتداد لمسار سياسي عائلي عريق، يحمل في طياته رهانات كبرى، خصوصًا في ظل ما يُروج حول شعبيتها المتنامية داخل الإقليم، وقدرتها على استقطاب فئات واسعة من الناخبين، الباحثين عن تجديد النخب السياسية.
غير أن أبرز نقطة غموض لا تزال تحيط بهذا الترشح، تتمثل في الحزب السياسي الذي ستختار الترشح باسمه. فاختيار اللون الحزبي لن يكون مجرد تفصيل تقني، بل عنصر حاسم في تحديد طبيعة التحالفات، وقوة الحملة الانتخابية، وكذا موقعها ضمن التوازنات السياسية بالإقليم.
وفي سياق متصل، تشير معطيات متداولة إلى أن الإعلان الرسمي عن الترشح سيبقى رهينًا بالحصول على التزكية الحزبية، ما يعكس أن الخطوة تخضع لحسابات دقيقة وتنسيق مسبق، بعيدًا عن الاندفاع أو الارتجال.
كما يطرح هذا الترشيح المحتمل تساؤلات أخرى حول تأثيره على باقي المرشحين، خاصة أولئك الذين كانوا يستعدون لخوض الاستحقاقات المقبلة، حيث قد يؤدي دخول اسم بوزن سعاد الزايدي إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل بعض الأحزاب، وربما خلق توترات داخلية بسبب المنافسة على التزكيات.
وفي المقابل، برز دعم واضح من طرف عدد من الفاعلين المحليين، من منتخبين وفعاليات جمعوية وإعلامية، الذين يرون في هذا الترشيح فرصة لإعادة بعث دينامية سياسية جديدة داخل الإقليم، قادرة على تمثيل تطلعات الساكنة بشكل أفضل.
ويرى مراقبون أن هذا الدعم، إذا ما تم توجيهه بشكل منظم، قد يشكل قوة انتخابية حقيقية، قادرة على قلب موازين القوى التقليدية، وإحداث تحول في الخريطة السياسية المحلية.
وعلى مستوى أوسع، قد يفتح هذا الترشح النقاش مجددًا حول دور العائلات السياسية في المغرب، ومدى تأثير الإرث السياسي في توجيه اختيارات الناخبين، خاصة في المناطق التي ترتبط فيها السياسة بعلاقات تاريخية واجتماعية متجذرة.
وفي انتظار الإعلان الرسمي، تبقى الساحة السياسية بإقليم بنسليمان في حالة ترقب، حيث تتجه الأنظار نحو الخطوة المقبلة لسعاد الزايدي، وما إذا كانت ستنجح في تحويل هذا الزخم إلى فوز انتخابي يعيد تشكيل ملامح المشهد السياسي بالإقليم.
وبين إرث الماضي وتحديات الحاضر… يبدو أن بنسليمان على موعد مع محطة سياسية قد تكون مفصلية بكل المقاييس.