المحجوبي أحرضان.. سيرة زعيم بين المقاومة والسلطة

الانتفاضة 

المحجوبي أحرضان، المعروف بلقب «الزايغ» (1921 – 15 نوفمبر 2020)، يُعد من أبرز الشخصيات السياسية في المغرب خلال القرن العشرين. عايش فترة الحماية الفرنسية ثم مرحلة الاستقلال، وانخرط مبكراً في العمل السياسي، حيث تقلد مناصب حكومية متعددة وشارك في ثماني حكومات.

بعد الاستقلال، عُيّن والياً على الرباط، ثم برز كأحد مؤسسي حزب الحركة الشعبية، حيث أصبح كاتبها العام خلال مؤتمرها الثاني المنعقد بمراكش سنة 1962. وتولى عدة حقائب وزارية، من بينها وزارة الدفاع بين 1961 و1964 في أول حكومة شكلها الملك الحسن الثاني، ثم وزارة الفلاحة ابتداءً من غشت 1964، قبل أن تُوسّع مهامه سنة 1965 لتشمل الفلاحة والإصلاح الزراعي.

كما شغل منصب وزير دولة مكلف بالدفاع الوطني بين 1966 و1967، ووزير دولة سنة 1977، ثم وزير دولة مكلف بالبريد والمواصلات في حكومة أحمد عصمان خلال العام نفسه. وفي سنة 1979، عُيّن وزيراً للتعاون في حكومة المعطي بوعبيد، قبل أن يعود سنة 1983 كوزير دولة في حكومة محمد كريم العمراني.

شهدت مسيرته الحزبية تحولات بارزة، إذ أُعفي من منصبه كأمين عام للحركة الشعبية خلال مؤتمرها الاستثنائي في أكتوبر 1986. وفي يونيو 1991، أسس حزب «الحركة الوطنية الشعبية» وتولى أمانته العامة. لاحقاً، وفي مارس 2006، تم توحيد عدد من الأحزاب المنحدرة من الحركة الشعبية، بما فيها «الحركة الوطنية الشعبية»، في إطار حزب موحد هو «الحركة الشعبية»، حيث اختير أحرضان رئيساً للحزب، مقابل تعيين محمد العنصر أميناً عاماً.

وُلد أحرضان، وفق مصادر متقاطعة، ما بين سنتي 1921 و1924، وسط قبيلة أمازيغية بمنطقة والماس في الأطلس المتوسط. تابع دراسته الإعدادية بمدينة آزرو، ثم التحق بالمدرسة العسكرية «دار البيضا» بمكناس، وتخرج منها سنة 1940 برتبة ضابط. وفي سنة 1949، عيّنه الجيش الفرنسي قائداً بأولماس.

انخرط في المقاومة المغربية، حيث كان عضواً في المجلس الوطني للمقاومة ومسؤولاً في جيش التحرير. غير أن مساره ظل مثار جدل، إذ اتُّهم من طرف ضابط المخابرات السابق أحمد البخاري، في تصريحات صحفية، بالتورط في التوقيع على وثيقة نفي السلطان محمد الخامس والتعاون مع الاستخبارات الفرنسية؛ وهي اتهامات لم تُحسم بشكل قاطع، ولا توجد مصادر مستقلة تؤكدها بشكل نهائي.

بعد استقلال المغرب، وُضع أحرضان لفترة وجيزة في السجن رفقة الدكتور عبد الكريم الخطيب، قبل أن يُفرج عنهما. وقد شارك الاثنان في تأسيس الحركة الشعبية سنة 1959 في سياق سياسي اتسم بمحاولة موازنة نفوذ حزب الاستقلال، الذي كان مهيمناً آنذاك. غير أن خلافاً حول الزعامة تفجّر بينهما سنة 1966، أدى إلى انقسام الحزب، حيث احتفظ أحرضان باسم «الحركة الشعبية»، بينما أسس الخطيب سنة 1967 حزب «الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية».

عرف الحزب لاحقاً انشقاقات أخرى، أبرزها بعد تأسيس أحرضان لحزب «الحركة الوطنية الشعبية» سنة 1991، والذي لم يلبث بدوره أن شهد انشقاقاً سنة 1995 أدى إلى تأسيس «الحركة الديمقراطية الاجتماعية» بقيادة محمود عرشان.

خلال قيادته للحركة الشعبية، دافع أحرضان عن قضايا العالم القروي، وتبنى خطاباً يبرز الهوية الأمازيغية، داعياً إلى إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم والحياة العامة. في المقابل، يرى منتقدوه أنه كرّس ثقافة الولاء السياسي، وحوّل الحزب إلى أداة انتخابية قريبة من السلطة.

إلى جانب نشاطه السياسي، اهتم أحرضان بالأدب والفن، حيث كتب الرواية والشعر، خصوصاً المرتبط بالثقافة الأمازيغية، كما مارس الرسم.

توفي يوم الأحد 15 نوفمبر 2020 بأحد المصحات الخاصة بحي حسان في الرباط، عن عمر ناهز قرناً من الزمن، بعد معاناة مع المرض. ودُفن بمسقط رأسه في والماس بالأطلس المتوسط.

التعليقات مغلقة.