الانتفاضة/ جميلة ناصف
وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية حول ما وصفته بـ“التعثرات البنيوية” التي تعرفها المنصات الرقمية المرتبطة بالمشاركة المواطنة والمسار الانتخابي، معتبرة أن هذه الاختلالات تمس بشكل مباشر أحد أهم أوجه الديمقراطية التشاركية في المغرب.
وأوضحت التامني، في معرض سؤالها، أن الدستور المغربي، وخاصة الفصول المتعلقة بالديمقراطية التشاركية، ينص على ضمان الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين، غير أن الواقع العملي، حسب قولها، يكشف عن فجوة بين النص الدستوري والتطبيق الفعلي، نتيجة استمرار صعوبات تقنية ووظيفية في عدد من المنصات الرقمية المخصصة لخدمة المواطن.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها النائبة البرلمانية، استمرار تعطل خدمة الاستعلام عن التسجيل في اللوائح الانتخابية عبر الرقم المختصر 2727، معتبرة أن هذه الخدمة يفترض أن تكون وسيلة أساسية وبسيطة لتمكين المواطنين من الولوج إلى معلوماتهم الانتخابية بشكل سريع وشفاف، غير أن الأعطاب المتكررة، بحسبها، تعكس ضعفاً في ضمان استمرارية الخدمات الرقمية ذات الطابع الديمقراطي.
كما أشارت التامني إلى وجود صعوبات تقنية تعيق عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، وهو ما اعتبرته عائقاً أمام توسيع قاعدة المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب، الذين يُفترض أن تكون المنصات الرقمية مدخلاً أساسياً لتسهيل انخراطهم في الحياة السياسية والانتخابية.
وتطرقت البرلمانية كذلك إلى ما وصفته بالاختلالات التي تعرفها البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة، خصوصا في ما يتعلق بمسطرة التوقيع النهائي على العرائض الإلكترونية، حيث اعتبرت أن هذه التعثرات تجعل من ممارسة الحق في تقديم العرائض والملتمسات حقا غير مكتمل التفعيل، وتفرغ هذه الآلية من محتواها الدستوري والعملي.
وفي هذا السياق، شددت التامني على أن استمرار هذه الأعطاب التقنية يطرح علامات استفهام حول نجاعة تدبير هذا الورش الرقمي، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على ضمان خدمات عمومية رقمية مستقرة وفعالة، قادرة على تعزيز الثقة في المسار الانتخابي وتكريس مبدأ المشاركة المواطنة.
كما دعت النائبة وزارة الداخلية إلى اتخاذ تدابير استعجالية من أجل معالجة هذه الاختلالات، وضمان استمرارية الخدمات الرقمية المرتبطة بالمسار الانتخابي، مع تحسين أداء المنصات الرقمية الرسمية، بما يجعلها أدوات فعلية وفعالة في خدمة المواطنين، وليس مجرد واجهات رقمية تعاني من أعطاب متكررة.
وتعيد هذه المراسلة البرلمانية النقاش حول التحول الرقمي في الإدارة المغربية، وحدود قدرته على دعم الديمقراطية التشاركية، في ظل استمرار التحديات التقنية والتنظيمية التي تعيق أحياناً الاستفادة الكاملة من هذه الخدمات.