استغلال الألم.. ظاهرة انتحال صفة المرضى تجتاح اقليم شوارع قلعة السراغنة

0

الانتفاضة//الحجوي محمد

 

تحت غطاء الشفقة المزيفة، حوّلت أيادٍ خفية شوارع ومقاهي إقليم قلعة السراغنة إلى مسرح للإثراء غير المشروع، مستغلةً مشاعر المواطنين الطيبة.

 

في خضم الحياة اليومية بإقليم قلعة السراغنة، يتزايد ارتباك المواطن بين رغبته الصادقة في مد يد العون وخشية الوقوع في فخ شبكات تستغل معاناة الآخرين كسلعة رائجة. فإلى جانب الحالات الإنسانية الحقيقية التي تستحق الدعم، رصدت جريدة “الانتفاضة” تنامي ظاهرة خطيرة تتمثل في ظهور أشخاص – رجالاً ونساءً – يجوبون الأزقة والمقاهي والمحلات التجارية، يروون قصصاً مفبركة عن أمراض خطيرة، بهدف التلاعب بالمحسنين وجمع أموال تصل أحياناً إلى مبالغ كبيرة.

 

المشكلة التي تستدعي التوقف عندها بحزم، وفق متابعات يومية، ليست في أصل مساعدة المرضى والمحتاجين، بل في تحول هذه الممارسة إلى “تجارة” رائجة لدى البعض ممن يستغلون طيبة الناس. هؤلاء المتسولون المحترفون لا يترددون في سرد حكايا مؤثرة عن معاناة وهمية مع السرطان أو الفشل الكلوي، حاملين وثائق مزورة تهدف إلى إثارة عواطف المارة ودفعهم إلى التبرع السريع.

 

هذه الممارسات تثير حفيظة الفعاليات المدنية والمواطنين، الذين أصبحوا يطالبون بتدخل صارم لحماية النسيج الاجتماعي، خاصة وأن حالات مماثلة سبق أن كشفت عن متسولين يجمعون ثروات طائلة بهذه الطرق الاحتيالية.

 

الخطر الأكبر الذي تفرزه هذه الظاهرة لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليشمل تآكل الثقة بين أفراد المجتمع. فكل قصة كاذبة يتم ترويجها تساهم في تقويض روح التضامن الأصيلة، إذ يصبح المحسنون في حيرة من أمرهم، غير قادرين على التمييز بين المحتاج حقيقة ومن يستخدم الحاجة غطاءً للثراء السريع.

 

هذا التزوير العاطفي يؤدي أيضاً إلى حرمان الأسر الفقيرة والمصابين فعلياً من الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه، لأن الناس تصاب بالإحباط وقد تتوقف عن العطاء خوفاً من الوقوع في فخ النصب.

 

في ظل هذا التوسع الملحوظ للظاهرة بإقليم قلعة السراغنة، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل فعال من المصالح المختصة والسلطات المحلية. إن مجرد وجود هذه الشخصيات التي تنتحل صفة المرضى في الأماكن العامة لم يعد ممكناً السكوت عنه، لأنه يشوه صورة الإقليم ويؤثر على راحة المواطنين.

 

المطلوب، وفق مراقبين، هو تكثيف الدوريات في المناطق التي تشهد انتشاراً مكثفاً لهذه الظاهرة، مثل محيط المستشفيات والمقاهي الكبرى والأسواق الأسبوعية، مع فتح تحقيقات دقيقة لكشف الشبكات التي تقف وراء تنظيم هذه العمليات، والتي غالباً ما تكون عبارة عن عصابات تستغل فئات معينة لصالحها.

 

إلى جانب الدور الرقابي، يبقى التوعية المجتمعية السلاح الأنجع لمواجهة هذه الآفة. ينصح الخبراء المواطنين بعدم الاستجابة السريعة لهذه النداءات في الشارع، وتوجيه مساعداتهم بدلاً من ذلك عبر القنوات الرسمية والجمعيات الخيرية الموثوقة، التي تتولى دراسة الحالات وتوصيل الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

 

إن مواجهة هذا الشكل من الاستغلال تتطلب وقفة مجتمعية موحدة، تحافظ على قيم التكافل دون أن تجعلها فريسة للمستغلين، وتضمن أن تصل المساعدات إلى من يستحقها بصدق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.