الفيضان ها هو والحكومة فين هي؟

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

خلفت فيضانات مدينة آسفي فاجعة إنسانية حقيقية، امتزجت فيها الخسائر المادية بالفقدان المؤلم لأرواح بشرية، في مشاهد صادمة هزت وجدان الرأي العام الوطني. فاجعة كشفت، مرة أخرى، هشاشة منظومة التدبير الاستباقي للكوارث الطبيعية، ووضعت الحكومة أمام اختبار أخلاقي وسياسي حقيقي، كان المنتظر أن تجتازه بأقل منسوب من المسؤولية والتواصل.

غير أن ما أعقب الكارثة لم يكن في مستوى حجمها ولا في مستوى انتظارات المواطنين. فإلى حدود الساعة، ظل الصمت الحكومي سيد الموقف؛ لا بيان رسمي للتعزية، ولا توضيح للرأي العام حول ملابسات ما جرى، ولا إعلان عن إجراءات استعجالية أو تفعيل واضح لآليات الطوارئ. صمت لا يمكن اعتباره مجرد تأخر تقني في التواصل، بل يقرأ باعتباره مؤشرا مقلقا على غياب الحس الإنساني والسياسي في تدبير الأزمات.

إن أول ما ينتظره المواطن في مثل هذه اللحظات العصيبة ليس فقط التدخل الميداني، بل الاعتراف بالحدث، والتفاعل الرمزي والمؤسساتي الذي يبعث رسالة مفادها أن الدولة حاضرة، وأن أرواح الضحايا ليست أرقاما عابرة في نشرات الأخبار. فهل يعقل أن تمتد اللامركزية إلى الشأن الإنساني عقب الكوارث؟ وهل أصبح التعاطي مع المآسي مسؤولية محلية معزولة، ترفع فيها يد الحكومة المركزية عن واجبها الدستوري والأخلاقي؟.

لقد عمق هذا الصمت مشاعر الغضب والخذلان لدى فئات واسعة من المواطنين، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة متجددة حول جاهزية الحكومة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، وحول قدرتها على الانتقال من منطق رد الفعل المتأخر إلى منطق الاستباق والتخطيط. كما أعاد النقاش حول غياب المحاسبة السياسية، في بلد ما تزال فيه الفواجع تدار بالبلاغات الباردة أو، في أسوأ الحالات، بالصمت.

إن فاجعة آسفي ليست مجرد حادث عرضي، بل جرس إنذار جديد يفرض مراجعة عميقة لسياسات تدبير المخاطر، ولمنظومة التواصل الحكومي في الأزمات، قبل أن تتحول الكوارث الطبيعية إلى مآس متكررة، يدفع ثمنها المواطن وحده، بينما تبقى المسؤولية السياسية غائبة أو مؤجلة.

التعليقات مغلقة.