الانتفاضة/ سلامة السروت
في حادثة مأساوية هزت الرأي العام، لقي شاب مغربي مصرعه في إحدى المدن الإسبانية عقب تدخل أمني عنيف، بعد الاشتباه في تورطه في واقعة سرقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول أساليب التدخل الأمني واستعمال الصعق الكهربائي في إسبانيا، خاصة في الحالات التي لا تشكل خطرا داهما.
وحسب معطيات أولية تداولتها وسائل إعلام إسبانية، فإن الضحية، وهو مهاجر مغربي في عقده الثالث، كان محل شبهة سرقة داخل متجر أو فضاء عمومي، ما استدعى تدخل عناصر الشرطة المحلية. ووفق الرواية المتداولة، حاول الشاب الفرار أو أبدى مقاومة أثناء عملية التوقيف، قبل أن يعمد رجال الأمن إلى استعمال الصاعق الكهربائي من أجل شل حركته.
غير أن التدخل سرعان ما تحول إلى مأساة، إذ سقط الشاب أرضا بعد تعرضه للصعق، ليدخل في حالة صحية حرجة. ورغم محاولة إسعافه ونقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة بعد وقت قصير، في ظروف لا تزال تخضع للتحقيق من قبل السلطات القضائية المختصة.
الحادثة أثارت موجة من الغضب والاستياء، خاصة في أوساط الجالية المغربية بإسبانيا، التي طالبت بفتح تحقيق نزيه وشفاف لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات. كما عبرت منظمات حقوقية عن قلقها من تكرار حوادث مماثلة، معتبرة أن استعمال الصعق الكهربائي يجب أن يخضع لضوابط صارمة، لما قد يشكله من خطر على حياة الأشخاص، خصوصا في حال وجود مشاكل صحية أو تعرضهم لإجهاد مفرط.
من جهتها، أكدت السلطات الإسبانية فتح تحقيق رسمي في الواقعة، مع توقيف مؤقت للعناصر الأمنية المتدخلة، في انتظار نتائج التشريح الطبي والتقارير التقنية المرتبطة باستعمال الصاعق الكهربائي. وشددت الجهات الرسمية على أن القانون يضمن المحاسبة في حال ثبوت أي تجاوز أو استعمال مفرط للقوة.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول معاملة المهاجرين في بعض الدول الأوروبية، والتحديات التي يواجهونها، سواء على مستوى الاندماج أو في تعاملهم مع الأجهزة الأمنية. كما تطرح تساؤلات حقيقية حول التوازن بين فرض القانون واحترام الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى هذا الحادث الصادم جرحا جديدا في ذاكرة الجالية المغربية بالخارج، ورسالة قوية بضرورة مراجعة سياسات التدخل الأمني وتكريس مبادئ حقوق الإنسان في كل الظروف.
التعليقات مغلقة.