الانتفاضة // مها الدرعي
في عملية شبه صناعية، بنى خارجون عن القانون في المكسيك إمبراطورية تهريب وقود ضخمة، مستفيدين مما ما يُعرف بـ «أسطول الظلال» من الناقلات النفطية التي تعمل خارج نطاق السيطرة.
حيث إستُخدمت الناقلات المذكورة سابقا لإدخال مئات الآلاف من البراميل من البنزين.
يبدأ الأمر بشراء البنزين في كندا أو الولايات المتحدة، ثم يتم شحنه في ناقلة عبر المحيط، ليتم بعد ذلك تغيير التصنيف على الوثائق إلى «زيوت تشحيم»، لأن هذه الأخيرة معفاة من ضريبة الإنتاج و الخدمات المكسيكية، ما يسمح بتجاوز الحواجز الضريبية الثقيلة.
و عندما تصل الناقلات إلى الميناء، قادمة من كندا، تبدأ فرق خاصة مكلفة بتفريغ الحمولة البالغة نحو 120 ألف برميل من البنزين في شاحنات ضخمة، ثم يتم توزيعها في السوق المكسيكية الغير مرخصة.
الأمر لا يتوقف عند النقل فقط، بل يستند إلى شبكة من الشركات الوهمية و علاقات مع مسؤولي الجمارك و الموانئ.
الوثائق تشير إلى أن عمليات التهريب بلغت أضعاف ما سبق، و أن عدد الشحنات الغير القانونية وصلت إلى 69 رحلة على الأقل منذ عام 2023، محققة أرباحاً تتجاوز 150 مليون دولار.
جراء هذا الوضع، بدأت تفتح التحقيقات من جانب الحكومتين – المكسيكية و الأمريكية – فوزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على شركات و شبكات نقل مرتبطة بتهم تحويل الوقود المهرب إلى دخل يعزز تهريب المخدّرات و غسل الأموال.
في المكسيك، وثّقت السلطات تورط ضباط بحرية و جمارك، في تسهيل دخول ناقلات الوقود المهربة.
نتائج هذا النشاط : خسائر ضخمة لإيرادات الدولة، إنهيار تنافسية الشركات الشرعية، و غياب حماية البيئة و السلامة الصناعية. ففي بعض المرافئ لم يكن هناك حتى تجهيزات تفريغ آمنة، مما عرض أعمال التفريغ الليلية لخطر كبير.
لقد تغيّر وجه الجريمة المنظمة في المكسيك : من تهريب المخدّرات إلى سرقة الوقود و تنظيم شبكات شحن دولية.
كما يوصف في دراسات أكاديمية، فإن ضغط الحكومة على تجارة المخدّرات دفع العصابات إلى إستثمارات ضخمة في سرقة النفط و الوقود.
ختاماً، ما يجري ليس عملية تهريب محلية بمعزل عن العالم، بل شبكة دولية تستفيد من ثغرات ضريبية و جمركية، كلها تشكّل معاً صورة واقعية لإمبراطورية الجريمة التي تلتهم إقتصاد الدول و تخاطر بمحيطها البحري و البيئي.
التعليقات مغلقة.