بيروقراطية تقتل الطموح !

الانتفاضة // إدريس المغلشي

هل قُدر على الشباب أن يعيشوا لحظات عذاب مع مرافقنا الإدارية، لِتُعمق الشرخ في علاقة متوثرة أصلا؟ كيف نطمح للتحفيز وسط أجواء بيروقراطية تكرس الدونية وأسلوب التحقير ؟
ماوقع في إحدى جامعات العاصمة الإدارية يندى له الجبين، حيث تم استقبال الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم بالماستر، فبعدما التحق مجموعة منهم من أنحاء المغرب حوالي الساعة الثامنة صباحا،  وتم انتقاؤهم كمرحلة أولى من خلال إجراء إمتحان كتابي تفوقوا فيه حسب الدعوة التي توصلوا بها هاتفيا، تفاجأوا بالببطء البالغ في عملية استقبالهم من طرف لجنة واحدة ووحيدة، إستمرت لحدود الثامنة ليلا.

فلكم أن تتخيلوا معي، حال نفسية وذهنية هؤلاء الطلبة، وهم ينتظرون يوما كاملا متجمهرين في فضاء استقبال بلاتنظيم، حيث طال أغلبهم التعب والملل، بسبب الوقوف في طابور الإنتظار الطويل.

كيف سيكون عطاؤهم وهم مرهقون، وقد استسلموا لهذا العبث والإرتجال، خاصة و أنه خلال انتفاض بعض الشباب إحتجاجا على الوضع اللا إنساني، كان جواب اللجنة: “إنها تعليمات الإدارة”، حيث أن أحد الأعضاء لم يخف تذمره من العملية وطريقة سيرها قائلا: “اعتذر لكم شخصيا بالرغم من أنه لا يمتلك لا سلطة الإدارة ولا القرار.

وضعية تثير كثيرا من الأسئلة من قبيل، لماذا تصر الإدارة على إعطاء أسوأ مافيها، لتصبح من خلال سلوكات شاذة مُنفرة، تثير الكثير من الإشمئزاز لدى زوارها وهم يستعجلون المغادرة، ما يدفع بعضهم للتخلي عن طواعية عن فرصة كان يطمح للحصول عليها، تاركة عنها انطباعا سلبيا، وكأنها سجن في قبضة جلاد لايتقن سوى تعذيب مرتفقيه للأسف الشديد.
صورة تعيد للأذهان ما عاشته جامعات كان آخرها ما وقع بالجنوب من فضائح، فيما أصبح يعرف بماسترات “قيلش”

لقد إستبشر الناس خيرا بكل الإجراءات التصحيحية التي واكبت تلك الفضائح، لمن وعلى ما يبدو، فالعقلية الإدارية المتحكمة في دواليبها عصية على التغيير، مادام هناك من يتحكم في مفاصلها ويحولها إلى ملكية خاصة، وليست مرفقا عموميا يحتاج للأنسنة.

المتعارف عليه في ظل التحديث الإداري الذي يتكلم عنه الكل، إعتماد الحكامة الجيدة من خلال الشفافية وتخليق المرفق العمومي، كإحدى المقتضيات التي دبج بها الدستور إستهلاله، لما لهامن إنعكاس إيجابي على علاقة المرتفق بالفضاء العام، وباعتماد الإنسيابية في خدمة المواطن، ما من شأنه أن يسهل عملية التواصل معه، ويصحح كثيرأ من الإختلالات، عبر الرقمنة الجيدة والسرعة في تلبية الطلبات.

في المقابل تأبى جامعاتنا السير على هذا المنوال، بإصرارها على الإبقاء على طرق تقليدية مستفزة لاتساير العصر، و تكريسها لبيروقراطيتها، من خلال مواصلة اعتمادها آليات أصبحت متجاوزة.

فبالنظر للعديد من الخدمات التي أضحت بفضل التكنولوجيا الحديثة والعصرنة، مضربا للأمثال في النجاعة والسرعة وربح الوقت، كيف لفضاء علمي يحتضن نخبة المجتمع، لايزال قابعا في منهجية مملة تجتهد في إضاعة الوقت والإنتظار.

إن ما دفع الشباب للإحتجاج يتمثل في العديد من الأسباب، على رأسها إدارة تمارس يوميا العنف الرمزي بشكل ممنهج ويومي على المواطنين، مرفوقاً بتدني جودة الخدمات المقدمة، بل إن البعض منها، يبدو وكأنهه أصبح ملكية عائلية خاصة، ومحميات تأبى الإصلاح والتغيير.

التعليقات مغلقة.