الانتفاضة / إلهام أوكادير
حسمت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يتعلق بطريقة تمثيل خريطة العالم داخل المؤسسات التعليمية، بعدما صوّتت 164 دولة لصالح مشروع تقدمت به دولة توغو، يهدف إلى اعتماد خرائط تُظهر المساحات الحقيقية للدول والقارات، بدل الصورة التي كرّسها إسقاط «مركاتور» لعقود طويلة.
وصوّتت الولايات المتحدة وحدها ضد القرار، بينما امتنعت ست دول عن التصويت، في نتيجة تعكس تأييداً واسعاً للمشروع الذي يضع مسألة الدقة في تمثيل أحجام المناطق الجغرافية في صلب العملية التعليمية.
وتعود الإشكالية إلى خريطة «مركاتور» التي اعتادها التلاميذ في المدارس، وهي طريقة لرسم سطح الأرض الكروي على ورقة مسطحة تحافظ على الاتجاهات والزوايا، لكنها تُحدث تشوهاً واضحاً في المساحات،حيث تظهر دول الشمال بمساحات ضخمة في حين تقزم من حجم دول القارة السمراء.
وتظهر غرينلاند، على سبيل المثال، في الخرائط المعتمدة على هذا الإسقاط بحجم يبدو قريباً من حجم إفريقيا، بينما الواقع مختلف تماماً؛ فمساحة القارة الإفريقية أكبر من غرينلاند بنحو 14 مرة.
القرار الأممي يضع حداً لهذه الصورة في المجال التعليمي بداية، من خلال حث المدارس على اعتماد إسقاط «Equal Earth»، الذي صُمم بطريقة تحافظ على التناسب النسبي بين مساحات القارات والدول، بما يسمح للمتعلمين برؤية أقرب إلى الواقع الجغرافي.
وبهذا التغيير، لن تكون المسألة مجرد استبدال خريطة بأخرى داخل الفصول الدراسية، بل تصحيح لصورة جغرافية ظل ملايين التلاميذ يتلقونها باعتبارها تمثيلاً دقيقاً للعالم، بينما كانت طريقة الإسقاط نفسها سبباً في تضخيم مناطق وتصغير أخرى.
ويمنح اعتماد الخرائط ذات المساحات المتناسبة إفريقيا، خصوصاً، حضوراً بصرياً مختلفاً تماماً؛ فالقارة التي تبدو في بعض الخرائط التقليدية أصغر من حقيقتها تظهر عند اعتماد الإسقاطات ذات المساحات المتساوية بحجمها الفعلي مقارنة بباقي قارات العالم.
التعليقات مغلقة.