“ذهب الرحامنة الأخضر” في أيادٍ نسائية..نساء يكتبن قصة تمكين إقتصادي من قطرة زيت !

الانتفاضة

في قلب إقليم الرحامنة، حيث تمتد حقول الزيتون على مد البصر، تتجدد كل موسم قصة نجاح نساء تحدين الهشاشة و عبَرْن من ضيق الحاجة إلى رحابة الإنتاج و التسويق، عبر تعاونيات نسائية جعلت من “زيت الزيتون” رمزاً للكرامة الإقتصادية و التنمية المستدامة.

فالمبادرات التي يشهدها الإقليم في السنوات الأخيرة لم تعد مجرد مشاريع ظرفية، بل تحوّلت إلى نموذج حي في تمكين المرأة القروية من أدوات الإنتاج و التدبير الذاتي.

الرحامنة، التي كانت إلى وقت قريب تعاني من محدودية فرص الشغل في الوسط القروي، أصبحت اليوم  توفر للنساء فرص شغل من خلال التعاونيات النسائية التي وجدت في برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و شركائها رافعة حقيقية لإندماجهن في الدورة الإقتصادية المحلية. دعم تقني، مواكبة ميدانية، تكوينات في الجودة و التسويق، و مساعدات مالية موجّهة، كلها عناصر جعلت من الزيتون مورداً يعيد رسم ملامح الحياة الإجتماعية في المنطقة.

هذه الدينامية النسائية لم تقتصر على الإنتاج فقط، بل إمتدت إلى بناء هوية جماعية جديدة، قوامها الثقة في الذات و القدرة على المنافسة.

فالعديد من التعاونيات النسائية في الرحامنة إستطاعت اليوم أن تُدخل منتوجها إلى أسواق جهوية و وطنية، بل و أن تنال شهادات جودة معترف بها، ما جعل “زيت الرحامنة” ينافس العلامات الكبرى من حيث النكهة و النقاء و المردودية.

التحول الحاصل يعكس نجاح مقاربة التنمية البشرية في جوهرها، إذ لم تعد التنمية مجرد مشاريع بنية تحتية أو دعم ظرفي، بل صارت استثماراً في الإنسان، و بالخصوص في المرأة القروية التي تشكل القلب النابض للإقتصاد المحلي. فكل لتر من زيت الزيتون المنتج في هذه التعاونيات يحمل حكاية كفاح أنثوي في مواجهة التهميش، و إصراراً على بناء مستقبل أفضل للأبناء و المجتمع.

الرهان اليوم هو الإنتقال من مرحلة الدعم إلى مرحلة التمكين الإقتصادي الذاتي، عبر تعزيز قدرات التسويق الإلكتروني، و إحداث شراكات مع الفاعلين في القطاع الفلاحي و الصناعات التحويلية. فالتجارب الناجحة في الرحامنة برهنت أن الإستثمار في التعاونيات النسائية ليس مجرد واجب إجتماعي، بل خيار إقتصادي ذكي يضمن إستدامة الإنتاج و يحافظ على التراث الفلاحي الأصيل.

هكذا تتحول حبات الزيتون إلى رمز للكرامة، و تغدو قطرة الزيت المنتجة بأيادٍ نسائية عنواناً لمغرب يتحرك بثبات نحو العدالة المجالية و التمكين الإقتصادي للمرأة القروية. فـ”ذهب الرحامنة الأخضر” لم يعد فقط منتوجاً فلاحياً، بل قصة نجاح مغربية تُكتب بعرق نساء يؤمنّ بأن التنمية تبدأ من الميدان، لا من المكاتب.

التعليقات مغلقة.