الانتفاضة / إلهام أوكادير
دخل ملف الخلاف داخل حزب جبهة القوى الديمقراطية مرحلة جديدة، بعد صدور مستجد قضائي اعتبره متابعون ذا أهمية في مسار النزاع القائم حول قيادة الحزب، ويتعلق الأمر بقرار صادر عن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، أنهى واحدة من أبرز الشكايات التي استندت إلى اتهام “مصطفى لمفرك” بانتحال صفة الأمين العام للحزب.
ولفهم ما جرى، لا بد بداية من أن نميز بين الخلافات السياسية داخل الأحزاب والمسؤولية الجنائية، فالقرار القضائي الجديد لم يناقش من هو الأحق بقيادة الحزب، وإنما حسم في نقطة محددة تتعلق بالشكاية التي تتهم “مصطفى لمفرك” بانتحال الصفة.
وفي هذا السياق، قررت النيابة العامة حفظ الشكاية، معتبرة أن النزاع المطروح يكتسي طابعًا إداريًا وتنظيميًا، وأن معالجته تتم وفق المساطر التي ينظمها قانون الأحزاب السياسية، وليس عبر المتابعة الجنائية، كما أشار الإشهاد الرسمي إلى أن الملف سبق أن عرف صدور قرارات قضائية في الموضوع، دون أن تترتب عنها أي متابعة جنائية في مواجهة “مصطفى لمفرك”.
ويعني ذلك من الناحية القانونية، أن هذا المسار لم يفض إلى ترتيب مسؤولية جنائية في حقه، وهو ما يضيف مستجدًا جديدًا إلى سلسلة الأحكام والقرارات المرتبطة بهذا النزاع الداخلي.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يرى متابعون أن هذا القرار يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى أن “مصطفى لمفرك” لم يلجأ إلى القضاء المدني للطعن في مخرجات المؤتمر الاستثنائي الذي انتخبه أمينًا عامًا للحزب رغم توصله رسميًا بمقرراته، إذ وبذلك، ظلت مخرجات ذلك المؤتمر قائمة من الناحية القانونية، دون صدور حكم يقضي بإبطالها أو إلغائها.
ومن هذا المنطلق، يعتبر عدد من المهتمين بالشأن الحزبي أن القرار الأخير يعزز الوضع القانوني “لمصطفى لمفرك” داخل الحزب، خاصة في ظل استمرار سريان نتائج المؤتمر الاستثنائي، وعدم وجود أحكام قضائية نهائية تقضي بخلاف ذلك.
في المقابل، تبقى الأحكام والقرارات القضائية النهائية ملزمة لجميع الأطراف، انسجامًا مع مبدأ حجية الأحكام وسيادة القانون، وهو ما يفرض احترام آثارها القانونية والعمل بمقتضياتها إلى حين صدور أي مستجد قضائي آخر قد يغير مسار هذا الملف.