الانتفاضة / إلهام أوكادير
عاد مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم، إلى تصدر واجهة الأحداث الأخيرة، بعدما أعلنت إيران أن المباحثات التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في المضيق وصلت إلى مرحلة متقدمة، في وقت تتحدث فيه عدة مؤشرات عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتنبع أهمية هذه التطورات من واقع مضيق هرمز الذي لا يعد مجرد ممر بحري عادي، بل يمثل شريانا أساسيا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، لذلك، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخله سينعكس بسرعة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي تحظى به المفاوضات الجارية بخصوصه.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، “إسماعيل بقائي”، أن المحادثات بين طهران ومسقط مستمرة منذ نحو شهرين، باعتبارهما الدولتين المطلتين على المضيق، وهي المشاورات التي تهدف إلى تحديد مسار آمن لعبور السفن التجارية.
وأشار ذات المسؤول الإيراني إلى أن الفرق المختصة قد درست مختلف الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمسار المقترح، مؤكدا أن المفاوضات تسير بوتيرة مهنية، وأن الجانبين قد توصلا بالفعل إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية للممر البحري، فيما وصل البيان المشترك إلى مرحلة المراجعة والصياغة النهائية، معتبرا أن نجاح هذا المسار يبقى رهينا بعدم تدخل أطراف خارجية لعرقلته.
غير أن هذا التطور، ورغم أهميته، لا يعني من وجهة نظر طهران أن الملاحة أصبحت آمنة بشكل كامل، فبقائي شدد على أن التفاهم مع سلطنة عُمان لا يلغي، بحسب الموقف الإيراني، التهديدات الأمنية التي تقول طهران إنها ما تزال قائمة، متهما الولايات المتحدة بمواصلة إجراءات يعتبرها تهدد أمن المضيق.
وفي الإطار نفسه، أعادت الخارجية الإيرانية التأكيد على أن إغلاق مضيق هرمز، وفق روايتها، جاء نتيجة التداعيات الأمنية التي أعقبت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهو الموقف الذي تواصل طهران التمسك به في تصريحاتها الرسمية.
في المقابل، تبدو التوقعات بشأن نتائج المفاوضات متقاربة لكنها غير محسومة، فقد كشف مسؤول خليجي رفيع، مطلع على سير المحادثات، أنّ فرص التوصل إلى إتفاق بحلول يوم الجمعة تبلغ نحو 50 في المائة، موضحا أن الوفد الإيراني المشارك لا يضم ممثلين عن الحرس الثوري، الذي سيكون مطالبا بالموافقة على تفاصيل أي اتفاق مبدئي قبل دخوله حيز التنفيذ.
أما من داخل إيران، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إيراني رفيع تأكيده أن المفاوضات لم يعد يفصلها سوى ملف أو ملفان عالقان، معتبرا أن إمكانية تجاوزهما لا تزال قائمة إذا استمرت المشاورات بالوتيرة الحالية.
وفي الوقت الذي تتحرك فيه هذه المباحثات، يواصل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إرسال رسائل متباينة تجمع بين التفاؤل والتهديد، حيث أكد أن الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين “تسير بشكل جيد للغاية”، معتبرا أن الاتفاق قد يرى النور في وقت قريب، لكنه عاد في المقابل للتلويح باستخدام القوة إذا تراجعت طهران عن التفاهمات المحتملة.
كما رجح ترامب إمكانية الإعلان عن اتفاق يتعلق بمضيق هرمز خلال اليوم الأربعاء أو الخميس، بعدما سبق أن صرح في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” بأن إعادة فتح المضيق أصبحت “قريبة جدا”، محذرا من أن فشل ذلك سيقود، بحسب تعبيره، إلى “ضربة قاسية للغاية” ضد إيران.
وهكذا، يبقى مضيق هرمز اليوم معلقا بين مؤشرات الانفراج واحتمالات التصعيد، فالمفاوضات قطعت، بحسب الأطراف المعنية، أشواطا مهمة، إلا أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يعني بالضرورة عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي بشكل فوري، ما دامت الاعتبارات الأمنية والسياسية لا تزال تلقي بظلالها على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.