الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
تثير الاستثمارات الصينية المتنامية في قطاع صناعة السيارات الكهربائية وسلاسل توريدها بالمغرب اهتماماً متزايداً داخل دوائر صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، في ظل توسع الشركات الصينية في إقامة مصانع لإنتاج السيارات والبطاريات والمكونات الصناعية بالمملكة.
وأفادت صحيفة “فاينانشال تايمز”، في تقرير حديث، بأن بروكسيل تتابع بقلق تنامي الحضور الصناعي الصيني في مناطق استراتيجية، من بينها طنجة، التي أصبحت تستقطب مشاريع صناعية كبرى بفضل موقعها الجغرافي وشبكة بنيتها التحتية واتفاقياتها التجارية.
وبحسب التقرير، يخشى مسؤولون أوروبيون من أن تستفيد الشركات الصينية من اتفاقيات التبادل الحر وقواعد المنشأ التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، بما يسمح بتصدير السيارات الكهربائية إلى الأسواق الأوروبية عبر المملكة، في وقت فرض فيه الاتحاد رسوماً جمركية إضافية على واردات السيارات الكهربائية المصنعة مباشرة في الصين، في إطار التوترات التجارية القائمة بين الجانبين.
في المقابل، يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن تنامي الاستثمارات الأجنبية بالمغرب يعكس جاذبية المملكة كوجهة صناعية واستثمارية، بفضل استقرارها، وتطور بنيتها التحتية، وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب تنافسية كلفة الإنتاج، وهو ما عزز مكانتها ضمن سلاسل القيمة العالمية في قطاع صناعة السيارات.
ويؤكد هؤلاء أن المغرب يعتمد، في سياسته الاقتصادية، على تنويع شراكاته الدولية وفق مصالحه الاستراتيجية، مع الحفاظ على التزاماته التجارية مع مختلف شركائه، وهو ما يجعله نقطة جذب للمستثمرين الدوليين، بمن فيهم المصنعون الصينيون الباحثون عن تعزيز حضورهم في الأسواق الإقليمية والدولية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تحدٍ يواجه الاتحاد الأوروبي يتمثل في الموازنة بين الاستفادة من التكامل الصناعي مع المغرب، باعتباره شريكاً اقتصادياً قريباً ومحوراً لوجستياً مهماً، وبين حماية الصناعات الأوروبية في ظل تصاعد المنافسة العالمية في قطاع السيارات الكهربائية.