الانتفاضة
تتجه أنظار المغاربة، مساء هذا اليوم، إلى المباراة المنتظرة التي ستجمع المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة بنظيره الفرنسي، في نصف نهائي مثير من البطولة العالمية، حيث يخوض “أشبال الأطلس” إختباراً حاسماً لا يهم فقط بلوغ النهائي، بل يتجاوز ذلك إلى كتابة فصل جديد في مسار كرة القدم المغربية، عنوانه الإصرار و العزيمة و الطموح نحو العالمية.
فبعد مشوار لافت تميّز بإنضباط تكتيكي و روح قتالية عالية، بات أشبال الأطلس على بعد خطوة واحدة من إنجاز تاريخي جديد يعيد إلى الأذهان ملحمة “الأسود” في مونديال قطر، و يؤكد أن الكرة المغربية لم تعد إستثناءً عابراً، بل مدرسة قائمة الذات تصنع الأجيال و تؤمن بقدرتها على مقارعة الكبار.
المنتخب الفرنسي، خصم “الأشبال” في هذا النزال، يدخل المباراة بثقل التجربة و ثراء التكوين، لكنه يدرك جيداً أن الحماس المغربي ليس مجرد إندفاع شبابي، بل منظومة منظمة تمتح قوتها من روح الإنتماء و الإيمان بقميص الوطن.
فـ”أشبال الأطلس” الذين أطاحوا بمنتخبات قوية في طريقهم إلى المربع الذهبي، أثبتوا أن الطموح لا يقاس بالسن، و أن الثقة بالنفس قادرة على كسر منطق الأرقام.
الرهان اليوم مزدوج : بين رغبة الفرنسيين في تأكيد تفوقهم الأوروبي، و إصرار المغاربة على إثبات أن الحلم الإفريقي يمكن أن يصبح واقعاً على أرض الملعب. و في الوقت الذي تراهن فيه فرنسا على أسلوبها الكلاسيكي القائم على القوة البدنية و السرعة في التحول، يعوّل “الأشبال” على مهاراتهم الفردية، و إنضباطهم الدفاعي، و ذكاءهم التكتيكي الذي خطف إعجاب المراقبين في المباريات السابقة.
المدرجات ستكون مغربية الهوى بلا شك، إذ يحمل هذا الجيل الصاعد آمال أمة بأكملها، تتنفس كرة القدم و تعيش على إيقاع إنجازات منتخباتها. و الشارع المغربي، الذي تابع مسارهم بحماس، ينتظر أن يرى علم الوطن مرفوعاً في النهائي، ليواصل المغرب حكاية المجد التي بدأها في كأس العالم للكبار.
سواء إنتهت المباراة ببلوغ النهائي أو بتوقف الحلم في محطة نصف النهاية، فإن ما قدمه “أشبال الأطلس” سيظل درساً في الإيمان بالمستقبل، و دليلاً على أن الإستثمار في التكوين هو السبيل لصناعة منتخبات قادرة على مقارعة عمالقة اللعبة. فالكرة المغربية، بكل فئاتها، تؤكد مرة أخرى أنها تسير بخطى ثابتة نحو العالمية، و أن الحلم لا يعرف المستحيل عندما يرتدي المغاربة قميص الوطن.
التعليقات مغلقة.