الانتفاضة
في زلة أخرى (يزلق فيه جمل) أصرت بشرى الضور على تقديم نموذج أو أنموذج أو نميذج أو لا هذا ولا ذاك في مجال الصحافة، والصحافة من كل هذه الخزعبلات بريئة براءة الذئب من قميص يوسف.
صحفية لا تملك أدنى مقومات العمل الصحفي، ولا تفهم في أبجدياتها، وكل ما تعرفه هو أن تضع وردة على أذنها وتحمل ميكروفونا وتصول وتجول به داخل أروقة البرلمان وفي المؤتمرات الحزبية طارحة أسئلة صبيانية وتنظر أجوبة هي الأخرى لم تكن في الحسبان مما يجعل ما تقوم به إن جاز أن نسميه إعلاما وصحافة بالمهاترات والفرقعات الهوائية والتي لا تطرب أحدا.
ففي مقطع مصوَّر أثار الكثير من الجدل، ظهرت بشرى الضو وهي توجّه حديثها للبرلماني رشيد بوكطاية، البالغ من العمر 47 سنة، قائلةً له: “مكانك ليس في البرلمان، أنت لست من جيل “زد”!”، في محاولة واضحة لاستمالة مشاعر الشباب وإثارة الجدل. غير أن البرلماني قابلها بابتسامة هادئة، اعتبرها كثيرون أبلغ ردّ على هذا النوع من “الاستفزازات الإعلامية” التي تفتقر لأدنى مقومات المهنية.
والمفارقة أن بشرى الضو نفسها تبلغ حوالي أربعين سنة، أي أنها بدورها ليست من “جيل زد”، ما يجعل من خطابها موجهاً ضد ذاتها قبل غيرها. وإذا كان المعيار العمري هو أساس الحكم على الكفاءة، فالأجدر بها أن تضع الميكروفون جانباً أو تسلمه للشباب الذين تزعم الدفاع عنهم.
فما تقوم به بشرى الضو أمام البرلمان لا يمكن اعتباره عملاً صحافياً بقدر ما هو محتوى استعراضي يسعى إلى صناعة الجدل أكثر من نقل المعلومة. الصحافة الحقيقية تُبنى على الاحترام، والتحقق من المعطيات، والاشتغال على القضايا التي تهم المواطنين، لا على مظهر البرلمانيين أو أعمارهم .
بإعتقادي إن تحويل الفضاء التشريعي إلى مسرح للأسئلة الشخصية هو إساءة لصورة الإعلام الجاد وتشويه لمفهوم حرية التعبير التي تقوم على المسؤولية قبل كل شيء.
من جهة اخرى شاهدنا انتشار هذه الظاهرة ،حيث يعمد الصحفي على طرح أسئلة من قبيل: “كيف جاكم خطاب الملك؟” أو “شنو فهمتو من الخطاب؟” …. و هذا يعكس فهماً سطحياً لطبيعة الخطاب الملكي نفسه. فالملك يتحدث بلغة عربية فصحى، بكلمات دقيقة ورسائل واضحة لا تحتاج لتأويلات فردية أو تفسيرات متناقضة. فحين يحاول كل طرف أن يقدّم قراءته الخاصة للخطاب، نصل إلى حالة من التضارب بين المؤسسات، والحال أن الخطاب الملكي كان وما يزال واضحاً في مقاصده
وفي الختام، رغم اختلافنا مع أسلوب بشرى الضو و غيرها من نفس التيار ، والذي بلا شك يثير النقاش بين المتتبعين، فإن ذلك لا يعني أي تحامل شخصي عليها او على غيرها. الاختلاف يتعلق بالنهج فقط، وما نسعى إليه هو صحافة متوازنة ومسؤولة تركز على نقل الحقائق ومتابعة العمل البرلماني بالموضوعية والنزاهة، وترصد الإنجازات والحصيلة خلال السنوات والدورات التشريعية، بعيداً عن الاستعراض الشخصي أو الملاحظات السطحية. فالنقاش الحقيقي يجب أن يبنى على ما يُنجز، لا على المظاهر، ليظل الإعلام سلطة رابعة حقيقية تخدم المجتمع والمواطنين وتؤكد قيمته النبيلة.
بقي أن نشير إلى أن الصحافة ليس هي أن تملك مقومات ما أو أن تكون لك أم في العرس أو أن يحتضنك بعض الحمقى والمتهورين، أو غير ذلك، بل العكس من ذلك تماما فالصحافة أخلاق والتزام وكلمة ومبادئ ورسالة سيسأل عنها العبد في الآخرة أأداها في الدنيا على حقيقتها أم جعلها وسيلة للتشهير والابتزاز والضحك على الناس والسخرية منهم ونقل الوشايات عنهم و (التسمسير والتمسخير) وهو عين ما تقوم به بشرى الضو ومن هم على شاكلتها للأسف الشديد في بلد لا يريد القطع مع هذه النماذج الوسخة والعفنة والتي أعطت الريحة مع الأسف.
التعليقات مغلقة.