الانتفاضة/ أكرام
واصل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم عروضه القوية واستعداداته الجادة لخوض نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حقق فوزا عريضا على منتخب مدغشقر بأربعة أهداف دون رد، في المباراة الإعدادية التي جمعتهما مساء الثلاثاء على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وسط حضور جماهيري كبير ملأ المدرجات وساند “أسود الأطلس” طوال أطوار اللقاء.
وتأتي هذه المواجهة ضمن البرنامج التحضيري الذي وضعه الطاقم التقني للمنتخب الوطني استعدادا للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث يسعى المنتخب المغربي إلى مواصلة البناء على الإنجاز التاريخي الذي حققه في النسخة الماضية والوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل دخول غمار المنافسات العالمية.
منذ الدقائق الأولى للمباراة، أظهر المنتخب المغربي نواياه الهجومية بشكل واضح، حيث ضغط بقوة على دفاعات منتخب مدغشقر ونجح في افتتاح التسجيل مبكرا عند الدقيقة الثالثة عبر المهاجم إسماعيل الصيباري الذي استغل ركنية متقنة نفذها بلال الخنوس وحولها برأسية جميلة إلى الشباك، مانحا منتخب بلاده أفضلية مبكرة أشعلت حماس الجماهير الحاضرة.
ورغم محاولة المنتخب الملغاشي استعادة توازنه والاحتفاظ بالكرة خلال بعض فترات الشوط الأول، فإن العناصر الوطنية ظلت الأكثر تنظيما وخطورة على المستوى الهجومي. ولم تشكل محاولات الضيوف أي تهديد حقيقي على الدفاع المغربي الذي بدا متماسكا ومنظما بشكل جيد.
وفي الدقيقة التاسعة عشرة، كاد المنتخب المغربي أن يضيف الهدف الثاني إثر لقطة فنية رائعة من عبد الصمد الزلزولي الذي مرر الكرة بطريقة “الرابونا” إلى نصير مزراوي، غير أن تسديدة الأخير ارتطمت بالعارضة وسط تصفيقات الجماهير التي استمتعت بالأداء الفني المميز للاعبين.
واستمرت الهيمنة المغربية على مجريات اللعب، قبل أن ينجح إسماعيل الصيباري مجددا في تعزيز النتيجة عند الدقيقة الرابعة والعشرين، بعدما افتك الكرة بذكاء من دفاع منتخب مدغشقر وانطلق نحو المرمى ليوقع هدفه الشخصي الثاني في المباراة، مؤكدا تألقه الكبير وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.
وخلال ما تبقى من الشوط الأول، واصل المنتخب المغربي ضغطه المتواصل على دفاع المنافس، وخلق العديد من الفرص السانحة للتسجيل، إلا أن غياب التركيز في بعض اللمسات الأخيرة حال دون رفع الحصيلة التهديفية قبل نهاية النصف الأول من اللقاء.
ومع انطلاق الشوط الثاني، عمد الناخب الوطني محمد وهبي إلى إجراء مجموعة من التغييرات من أجل منح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين والوقوف على مدى جاهزيتهم الفنية والبدنية. وشهدت التشكيلة دخول أسماء بارزة مثل أيوب الكعبي وسفيان رحيمي وعز الدين أوناحي وسمير المورابط وشادي رياض، بالإضافة إلى عدد من العناصر الشابة التي تسعى إلى فرض مكانتها داخل المجموعة الوطنية.
هذه التغييرات لم تؤثر على نسق المنتخب المغربي الذي حافظ على سيطرته الميدانية واستمر في تهديد مرمى المنتخب الملغاشي. كما أظهرت العناصر البديلة رغبة كبيرة في تقديم أوراق اعتمادها وكسب ثقة الطاقم التقني قبل الاستحقاقات المقبلة.
ومع مرور الوقت، ازدادت خطورة الهجمات المغربية، حيث تحرك خط الوسط بشكل فعال بقيادة عز الدين أوناحي وسمير المورابط، فيما واصل اللاعبون الضغط العالي واسترجاع الكرة بسرعة، الأمر الذي صعّب مهمة منتخب مدغشقر في الخروج بالكرة وبناء الهجمات.
وفي الدقيقة الثامنة والسبعين، أثمرت إحدى الهجمات المنظمة عن حصول المنتخب المغربي على ضربة جزاء بعد تدخل قوي على عز الدين أوناحي داخل منطقة العمليات. ولم يتردد الحكم المالي تراوري بوبو في الإشارة إلى نقطة الجزاء، ليتكفل سفيان رحيمي بتنفيذها بنجاح، مسجلاً الهدف الثالث ومؤكداً التفوق المغربي المطلق في المباراة.
ولم يكتف “أسود الأطلس” بهذا التقدم، بل واصلوا البحث عن أهداف إضافية. وفي الدقيقة السابعة والثمانين، قاد إبراهيم دياز هجمة خطيرة داخل منطقة جزاء المنافس، حيث سدد كرة قوية ارتطمت بالقائم، قبل أن تجد المتابع الجيد أيوب الكعبي الذي استغل ارتداد الكرة وأسكنها الشباك بسهولة، مختتماً مهرجان الأهداف بالهدف الرابع.
وقد حمل هذا الانتصار العديد من المؤشرات الإيجابية بالنسبة للطاقم التقني والجماهير المغربية. فمن الناحية الهجومية، أظهر المنتخب فعالية كبيرة وقدرة على خلق الفرص من مختلف الجهات، فيما بدا الانسجام واضحاً بين اللاعبين رغم التغييرات الكثيرة التي عرفتها التشكيلة خلال أطوار المباراة.
كما برز عدد من اللاعبين بشكل لافت، وعلى رأسهم إسماعيل الصيباري الذي كان أحد أبرز نجوم اللقاء بتسجيله هدفين وتقديمه أداء مميزا، إضافة إلى عز الدين أوناحي الذي ساهم في تنشيط خط الوسط، وسفيان رحيمي الذي ترك بصمته بهدف مهم، فضلا عن أيوب الكعبي الذي أكد مرة أخرى حسه التهديفي العالي.
في المقابل، نجح الدفاع المغربي في الحفاظ على نظافة الشباك بفضل التنظيم الجيد والتركيز العالي للاعبين، وهو معطى مهم في المباريات التحضيرية التي يسعى من خلالها الجهاز الفني إلى تحقيق التوازن بين الفعالية الهجومية والصلابة الدفاعية.
ويبدو أن المنتخب المغربي يسير بخطوات ثابتة نحو بلوغ أفضل درجات الجاهزية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، خاصة في ظل توفره على مجموعة من اللاعبين الموهوبين الذين يجمعون بين الخبرة والشباب، إلى جانب رغبة كبيرة في تشريف الكرة المغربية على الساحة العالمية.
ومن المنتظر أن يخوض المنتخب الوطني آخر اختبار ودي له يوم الأحد المقبل أمام منتخب النرويج على أرضية ملعب سبورتس إليستريتد بمدينة هاريسون بولاية نيوجيرسي الأمريكية، في مواجهة ستكون فرصة إضافية للوقوف على الجاهزية النهائية للعناصر الوطنية قبل الدخول في أجواء المنافسة الرسمية.
وبهذا الفوز العريض على منتخب مدغشقر، يكون “أسود الأطلس” قد وجهوا رسالة قوية إلى منافسيهم، مفادها أن المنتخب المغربي عازم على مواصلة كتابة التاريخ وتحقيق مشاركة مشرفة في كأس العالم 2026، مستندا إلى مجموعة متجانسة وطموحة قادرة على مقارعة أقوى المنتخبات العالمية.