الانتفاضة // إلهام أوكادير
في مشهد يختزل مرارة الهزيمة أكثر مما يعكس حماسة كرة القدم، تحوّل ملعب “الشهداء” بالعاصمة “كينشاسا”، مساء أمس الثلاثاء، إلى ساحة فوضى عارمة عقب خسارة منتخب الكونغو الديمقراطية، أمام ضيفه السنغالي بثلاثة أهداف لهدفين، ضمن التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026.
ورغم أن أكثر من 80 ألف متفرج احتشدوا في المدرجات لدعم منتخب “الفهود”، إلا أنّ النهاية جاءت صادمة؛ إذ كان أصحاب الأرض متقدمين بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 75، قبل أن تنقلب الموازين بشكل درامي، بعدما نجح “أسود التيرانغا” في تسجيل ثلاثة أهداف متتالية، مكنتهم من تصدر المجموعة الثانية برصيد 18 نقطة، مقابل 16 نقطة للكونغو.
هذا التحول المفاجئ في مجريات اللقاء أشعل فتيل غضب الجماهير الكونغولية، التي أقدمت على تخريب المقاعد وتكسير المرافق، ورمي القارورات نحو أرضية الملعب، في أحداث وُصفت بـ“المؤسفة”، مثيرة مخاوف بشأن الأمن الرياضي في البلاد، حيث تدخلت قوات الشرطة لاحتواء الوضع، فيما تداولت وسائل إعلام محلية صوراً مخجلة، توثق حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة.
ورأى مراقبون أن ما حدث عقب المباراة، يعكس بشكل واضح حالة الإحتقان التي يعيشها الشارع الرياضي الكونغولي، خاصة وأن المباراة كانت مصيرية لتحديد المنتخب المتصدر، في الوقت الذي أشادت فيه تقارير دولية بقدرة المنتخب السنغالي على قلب الطاولة، معتبرةً ذلك تأكيداً على خبرته الطويلة و مكانته القارية، كأحد أبرز المرشحين لبلوغ مونديال 2026.
وبينما يُنتظر أن تفتح السلطات الكروية الكونغولية تحقيقاً في ملابسات الشغب، يظل السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه هو: هل ستدفع هذه الأحداث الإتحاد الأفريقي إلى فرض عقوبات صارمة على المنتخب الكونغولي وجماهيره، بالقدر الذي قد يؤدي بمساره في التصفيات المقبلة؟
التعليقات مغلقة.