الحكم على مراد هبال بـ4 أشهر حبسا يثير استنكار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش

0

الانتفاضة/ أكرام

أثار الحكم الصادر يوم 19 غشت 2026 عن المحكمة الابتدائية بمراكش، والقاضي بسجن الشاب مراد هبال لمدة أربعة أشهر نافذة وأداء غرامة مالية قدرها ألف درهم، تفاعلا حقوقيا، بعدما اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، أن القضية مرتبطة بتدوينات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وعبرت الجمعية، في بلاغ صادر عنها، عن استنكارها الشديد للحكم، معتبرة أنه يمثل، من وجهة نظرها، تضييقا على ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير، ويفتح من جديد النقاش حول حدود المتابعة القضائية بسبب المحتوى المنشور في الفضاء الرقمي، ومدى انسجام مثل هذه المتابعات مع الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب.

وأكد فرع المنارة أن التدوينات موضوع القضية، وفق ما أورده في بلاغه، لم تتضمن دعوات إلى العنف أو الكراهية أو العنصرية، معتبراً أن معاقبة صاحبها بالسجن يشكل مساسا بحرية التعبير، وانتقد ما وصفه بالمقاربة الأمنية في التعامل مع التعبير السلمي على مواقع التواصل الاجتماعي.

واستندت الجمعية في موقفها إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكرس الحق في حرية الرأي والتعبير، كما أشارت إلى المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية. وترى الجمعية أن احترام هذه المبادئ يقتضي ضمان مساحة أوسع للتعبير، خصوصا في ظل الدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في النقاش العمومي.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد هبال، كما دعت إلى مراجعة ما اعتبرته توجها متزايدا نحو تقييد الفضاء الرقمي ومتابعة مواطنين على خلفية آرائهم ومواقفهم المنشورة عبر الإنترنت.

وتتجاوز هذه القضية، وفق القراءة التي قدمتها الجمعية، حدود الحكم الصادر في حق شخص واحد، لتطرح أسئلة أوسع حول طبيعة العلاقة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية في العصر الرقمي، وحول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وتطبيق القانون وصيانة النظام العام من جهة أخرى.

كما دعت الجمعية مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التضامن مع الشاب المعني ومتابعة تطورات القضية، مؤكدة أن حرية التعبير تظل، في تصورها، من الحقوق الأساسية التي ينبغي حمايتها وعدم التضييق عليها.

وبينما يبقى الحكم القضائي خاضعا للمساطر القانونية وطرق الطعن المتاحة أمام المعني بالأمر، فقد أعاد صدوره إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتدوينات والمنشورات الرقمية، ومدى قدرة المؤسسات على ضمان ممارسة هذا الحق ضمن إطار قانوني يحمي الحريات ويحدد المسؤوليات في آن واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.