الإنتفاضة الصويرة
بقلم محمد السعيد مازغ الصويرة، ما أجملك بجدرانك البيضاء والزرقاء، يا موطن السكينة ومأمن الأرواح، حيث يهمس الأمان ليلًا ونهارًا بلا انقطاع. فيك تسكن الطمأنينة، وتفيض المحبة والتعايش بين أهلك. وعلى شواطئك، يروي الموج حين يصطدم بصخورك حكايتك الجميلة، بما فيها من وفاء وجحود.
تزينت الصويرة فجأة، واختفت أزبالها، وكنِست رمالها التي طالما زحفت على الأزقة وطمست ملامح دكاكين الفنانين. وعادت الواجهات تشرق من جديد، وكأنها بُعثت من تحت التراب. مشهدٌ طالما طالب به السكان، وانتظرته أحياء المدينة التي عانت طويلاً من الإهمال، وسط أزقة غمرتها النفايات، وحي صناعي تحوّل إلى مأوى للقوارض والمتلاشيات، وشاطئ جميل فقد بريقه وأضحى مرتعًا للكلاب الضالة.
لكن هذا التحول السريع والمفاجئ يثير تساؤلات مشروعة: هل هي صحوة حقيقية نحو مدينة نظيفة ومستدامة؟ أم مجرد زينة عابرة على شرف مؤتمر نسائي دولي، سرعان ما ستتلاشى مع انطفاء أضوائه؟.
كثيرون لا يعلّقون آمالًا على مجلس جماعي غائب عن نبض الساكنة، ولا على سياسة تدبيرية لا ترى في نظافة المدينة حقًا يوميًا، بل مناسبة طارئة. ما زال بعض المسؤولين أسرى عقدة “الضيف الأجنبي”، يتجمّلون له، بينما يُطلب من المواطن أن يتعايش مع واقع متسخ وروائح تزكم الأنوف، ومياه آسنة في الأزقة باتت جزءًا من يومياته. ألا تستحق الصويرة أن تُصان نظافتها كل يوم، لا أن تُلمّع فقط عند حلول الضيوف؟ وهل يُعقل أن يتحول الجمال إلى طقس موسمي، لا يُستعاد إلا في مناسبات الاستقبال؟
التعليقات مغلقة.