أستراليا ترد على نتانياهو: لا تقاس القوة بأفعال التفجير و التجويع

الانتفاضة // إ . السوسي

على ما يبدو، ما تزال التوترات الدبلوماسية بين “كانبرا” و “تل أبيب” تعرف تصاعدا مستمرا، خاصة بعد الإنتقادات الحادّة التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إلى نظيره الأسترالي “أنتوني ألبانيز”، متّهمًا إياه بالضعف والتخاذل تجاه مصالح إسرائيل.

و عبر ردّ مباشر، أكد وزير الداخلية الأسترالي “توني بيرك”، أن القوة الحقيقية لا تُقاس بقدرة أي طرف على إلحاق الأذى بالمدنيين أو ترك الأطفال يتضورون جوعًا، و ذلك في إشارة مباشرة إلى المجازر والتجويع الذي يشهده قطاع غزة.

كما أوضح “بيرك” أن “ألبانيز” تصرف بشجاعة عندما اتخذ موقفه، متحديًا إحتمالية رفض إسرائيل، حيث شدّد على أن التزام أستراليا بالقيم الإنسانية والعدالة، هو ما يعكس القوة الحقيقية للدولة، وليس ممارسة الضغط أو التخويف.

و كما هو جليذ للعيان، فالعلاقات الأسترالية الإسرائيلية، التي امتدت لعقود، تشهدت في الوقت الحالي تحولاً جذريًا، خاصة بعد إعلان “كانبرا” اعترافها بدولة فلسطين، في إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر في سبتمبر/أيلول، ما أضعف الروابط التقليدية، وأدى إلى تصعيد متبادل من الإجراءات الدبلوماسية، حيث فقد ألغت أستراليا تأشيرة “سيمحا روثمان”، النائب اليميني المتطرف، خشية أن تؤدي زيارته إلى انقسامات داخل المجتمع الأسترالي، حيث ردّت إسرائيل بإلغاء تأشيرات دبلوماسيين أستراليين معتمدين لدى السلطة الفلسطينية، وهو القرار الذي اعتبرته “كانبرا” إستفزازًا.

و لن يفوتنا أن نُزامن بين مُجريات هذه الأزمة مع خلفية تاريخية مهمة، إذ شكلت أستراليا في خمسينيات القرن الماضي، ملاذًا آمناً لليهود الفارين من المحرقة، خاصة في “ملبورن” و “سيدني”، حيث توجد أكبر التجمعات اليهودية بعد إسرائيل.

أخيراً،يلاحظ مراقبوا و متتبعوا الشأن الدولي، أنّ تصاعد العنف ضد المعابد اليهودية في الآونة الأخيرة، دفع الحكومة الأسترالية لتأسيس وحدة مختصة لمكافحة معاداة السامية، ما زاد من حساسية العلاقات السياسية والدبلوماسية مع “تل أبيب” في ظل الأزمة الراهنة، حيث و على ما يبدو، لن تعرف هذه العلاقة الثنائية عودتها لما كانت عليه سابقا، بل يمكننا اليوم أن نقول و نجزم بأن موقف أستراليا، سيكون بمثابة إلهام و جرعة شجاعة لكل من يقف على عتبة الإعتراف بادولة فلسطين.

التعليقات مغلقة.