الانتفاضة // إلهام أوكادير
أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” بتنسيق مع السلطات الأمنية، حملة واسعة تستهدف الدراجات النارية ذات المحركات المعدلة، في خطوة تهدف إلى فرض النظام في الشارع العام، والحد من السلوكيات المتهورة التي تهدد سلامة السائقين والمارة على حد سواء.
وقد أتى هذا القرار بعد تزايد الشكايات المرتبطة بالإزعاج الناتج عن الضجيج المفرط للدراجات المعدّلة، إلى جانب حوادث مرورية تجاوزت كل الأرقام القياسية، تورّط فيها أصحابها بسبب السرعة أو الإستهتار بقواعد السير.
ويرى متتبعون أن هذه الفئة من الدراجات، تحولت في العديد من الحالات و على مستوى مختلف المدن، إلى مصدر إزعاج و توتر دائم للأسر، خاصة في الأحياء السكنية التي تعاني من أصوات المحركات العالية ليلًا ونهارًا.
فالحملة الجديدة لا تقتصر فقط على حجز الدراجات المخالفة، بل تشمل أيضًا مراقبة وثائق الملكية والتأمين والتجهيزات التقنية، للتأكد من مطابقتها للمعايير القانونية، كما تشدد “نارسا”، على أن الهدف ليس التضييق على مستعملي الدراجات، بل حماية أرواحهم وتوفير بيئة سير أكثر أمانًا للجميع.
في المقابل، يثير هذا القرار نقاشات و احتجاجات في أوساط الشباب، الذين يعتبرون الدراجات المعدلة وسيلة للتعبير عن شغفهم وحرّيتهم في التنقل على حدّ تعبيرهم . إلا أنّ خبراء في السلامة الطرقية يرون أن حرية الإستعمال لا ينبغي أن تتعارض مع الحق في الأمن والسكينة العامة، مؤكدين أن سلامة المواطنين تظل فوق كل اعتبار، و هو ما يغفله هؤلاء أو يتغافلون عنه في استهتار تامّ بما تجود به قوانين مدونة السير.
ومن المنتظر أن تعطي هذه الحملة دفعة قوية لتطبيق القانون بشكل صارم، خاصة بعد أن أضحى مشهد الدراجات النارية المعدلة مألوفًا في عدة مدن مغربية مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، نظرا لتفاني بعض ميكانيكيي الدراجات النارية، في إجراء ما يطلبه سائقوا الدراجات النارية من تعديلات رفع السرعة و الصوت و خصائص المحركات.
كما ينتظر أيضا من هذا القرار، أن يساهم في تنظيم سوق بيع قطع الغيار، التي يتم استيرادها بشكل عشوائي، ليتم بيعها و استعمالها في الغالب دون مراقبة للجودتها.
في النهاية، يمكن القول إن الخطوة التي اتخذتها “نارسا”، تشكّل رسالة واضحة بأن الشارع العام ليس فضاءً للفوضى، بل مجالا مشتركا يجب أن تسوده القواعد المرورية والإنضباط، حمايةً للأرواح ، و حفاظًا على النظام العام، ليبقى السؤال المطروح: هل ستساهم هذه الحملة في ردع المخالفين بشكل فعلي، أم أنها ستظل مجرد إجراء ظرفي سرعان ما يفقد أثره؟
التعليقات مغلقة.