الانتفاضة
الجمعية المغربية لحقوق الانسان
فرع المنارة مراكش
توصلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، بشكاية جماعية موقعة من طرف عدد من سكان دوار “اكيوض”، ممن تضرروا بفعل زلزال الأطلس الكبير، بتاريخ 8 شتنبر 2023،
تفيد الشكاية أن مساكن العديد من الأسر، قد تعرضت للهدم بقرار من السلطات المختصة، دون أن يواكب ذلك أي تعويض مالي أو إداري عن الخسائر الجسيمة، التي لحقت الممتلكات والعائلات، كما تم حرمانهم من تعويضات الكراء التي نصت عليها البرامج الحكومية المعلنة، مما يكرس التمييز المجالي والإقصاء الممنهج، ويعمق المعاناة الإقتصادية والإجتماعية والنفسية للضحايا.
و حريّ بالتذكير أنه، من خلال الرصد الميداني، توضّح المعطيات أن عملية الإستفادة شابها الغموض والإنتقائية، اذ استفاد البعض من تعويضات متفاوتة، في حين أُقصي آخرون بشكل كامل رغم إستيفائهم لنفس الشروط، وذلك دون أي تفسير قانوني، في خرق واضح لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والمادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على الحق في مستوى معيشي لائق، يشمل السكن والكرامة.
كما تسجل الجمعية قلقا شديدا إزاء التعتيم، الذي يلف المشاريع المعلنة ضمن خطط إعادة البناء والتعافي، والتي تدخل في اختصاص وزارة الداخلية ومجلس جهة مراكش آسفي والمجالس المنتخبة، وتديرها عمليا مؤسسة العمران، وهي مشاريع تم رصد إعتمادات مالية ضخمة لها، دون عرض تفاصيلها على العموم، مما يجعلها عرضة للفساد البنيوي وعدم الفعالية، وهو ما يخالف مقتضيات الفصلين 154 و159 من الدستور المغربي بشأن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومواد القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المادة 65 المتعلقة بتنازع المصالح، والمادة 82 المتعلقة بحق المواطنات والمواطنين في الولوج الى المعلومات، والوثائق المرتبطة بتدبير المشاريع.
إن تعاطي مؤسسات الدولة مع هذه الفئة من الضحايا، يعكس خللا عميقا في التفاعل مع آثار الكارثة، حيث يتم إغفال الحقوق الجوهرية المرتبطة بالسكن والعيش الكريم، مما ينتهك المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية، والمادة 16 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، كما يتعارض مع مبادئ الإنصاف الإجتماعي، والتوزيع العادل للموارد في سياق الكوارث، كما ورد في توصيات اللجنة الأممية للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، في الدورة 65، بشأن تدبير آثار الكوارث البيئية.
وبناء على ما سبق، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش تعلن ما يلي:
1. تحميل المسؤولية الكاملة للجهات الرسمية والمؤسسات العمومية المكلفة بتدبير ملف التعويضات وإعادة البناء، وعلى رأسها وزارة الداخلية، وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة، مجلس جهة مراكش آسفي، المجلس الجماعي بمراكش، مؤسسة العمران.
2. المطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي شامل ومستعجل، حول ملف تعويضات متضرري الزلزال بدوار “اكيوض”، وتدقيق مسطرة الإستفادة وضمان حق المتضررين، في التعويض المالي والإداري عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة، بما يشمل تعويضات الكراء.
3. الدعوة إلى إعمال مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، والقانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، لضمان الشفافية في تدبير المشاريع المعلنة.
4. المطالبة بإحداث آلية مستقلة للتتبع و المراقبة، تضم ممثلين عن المجتمع المدني، الهيئات الحقوقية، والخبراء، لضمان الحكامة في تنفيذ برامج إعادة البناء.
5. دعوة المجلس الأعلى للحسابات الى إفتحاص شامل لكل الإعتمادات المالية المرصودة في إطار إعادة الإعمار، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
6. التأكيد على أن جبر الضرر لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل ضمان الكرامة، السكن اللائق، والعدالة المجالية، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية.
عن المكتب
مراكش 24 يوليوز 2025
التعليقات مغلقة.