الانتفاضة/ أكرام
أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بلاغا استنكاريا عبرت فيه عن رفضها لعملية تثبيت لاقط هوائي بمحاذاة ثانوية محمد السادس التقنية بحي آزلي بمدينة مراكش، معتبرة أن اختيار هذا الموقع يثير مخاوف جدية بشأن سلامة التلميذات والتلاميذ، خاصة المقيمين بالقسم الداخلي للمؤسسة.
وأوضح البلاغ أن أشغال تثبيت اللاقط تمت خلال فترة العطلة الصيفية، في غياب أي إشعار أو تشاور مسبق مع إدارة المؤسسة التعليمية أو الأطر التربوية أو جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، إلى جانب عدم إشراك الساكنة المجاورة في هذا المشروع، وهو ما اعتبرته الجمعية مساسًا بمبدأ المشاركة والشفافية في اتخاذ القرارات التي تمس المصلحة العامة.
وترى الجمعية أن إقامة هذا اللاقط الهوائي بالقرب من مؤسسة تعليمية تضم قسما داخليا يطرح إشكالات تتعلق بحماية الحق في الصحة والحق في بيئة سليمة، مشيرة إلى أن الأطفال واليافعين يعدون من الفئات التي تستوجب عناية خاصة وفق المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.
وفي هذا السياق، استند البلاغ إلى عدد من المرجعيات القانونية، من بينها المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يكفل الحق في العلاج والعناية الصحية والعيش في بيئة سليمة، فضلاً عن الفصلين 12 و13 اللذين يؤكدان على أهمية المشاركة والتشاور في تدبير الشأن العام.
كما أشارت الجمعية إلى وجود سوابق قضائية اعتبرت مرجعا في هذا المجال، حيث سبق للمحاكم أن أصدرت أحكاما بوقف أشغال أو إزالة لواقط هوائية أقيمت وسط أحياء سكنية أو فوق بنايات مأهولة، اعتمادا على مبدأ الحيطة والحذر، مع إعطاء الأولوية لحماية الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لأي مخاطر محتملة.
وحمل فرع المنارة المسؤولية للجهات التي منحت الترخيص، بما في ذلك السلطات العمومية والمجلس الجماعي والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، إلى جانب الشركة المنفذة، معتبرا أن احترام المعايير القانونية والحقوقية ينبغي أن يكون أولوية عند إنجاز مثل هذه المشاريع.
وطالبت الجمعية، في ختام بلاغها، بالسحب الفوري للترخيص الممنوح، ووقف الأشغال إلى حين التأكد من مطابقة المشروع للضوابط القانونية والبيئية، مع فتح تحقيق عاجل في ظروف الترخيص وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو مخالفته للقانون.
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، أنها ستواصل متابعة هذا الملف واتخاذ جميع الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعا عن الحق في الصحة، وحماية لحقوق التلميذات والتلاميذ وساكنة المنطقة، داعية مختلف الجهات المعنية إلى تغليب المصلحة العامة واحترام مبادئ الشفافية والمشاركة في كل المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين.