الانتفاضة // إبتسام بلكتبي
منذ أكتوبر 2023 و غزة تعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، حيث تحولت إلى سجن مفتوح تحت القصف والتجويع، ومع مرور الأشهر، لم تعد الأزمة تقتصر على القنابل والإنفجارات، بل أصبحت المجاعة سلاحاً إضافيا يستخدم ضد المدنيين، ويختصر مشهد غزة اليوم في عنوان موجع: “غزة تموت جوعاً”.
وإلى حدود اليوم، أدت العمليات العسكرية إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية الزراعية والصناعية في القطاع، إذ الحقول تزرع والمزارعون عاجزون عن الوصول إلى أراضيهم، والمخابز أغلقت إما بسبب القصف أو لانعدام الدقيق والوقود، أما الأسواق ففارغة تقريبا والأسعار ارتفعت بشكل جنوني، حتى بات شراء حبة طماطم ترفا لكثير من العائلات.
وبحسب تقارير أممية، فإن أكثر من %80 من سكان غزة يعانون من إنعدام الأمن الغذائي، وتجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال الحدود القصوى، حيث وفي هذا الصدد، تقول إحدى الأمهات في قطاع غزة: “لم يعد لدي ما أُطعم به أطفالي.”
واشتد الحصار المفروض على غزة بشكل غير مسبوق خلال الحرب الأخيرة، فالمعابر مغلقة والمساعدات الإنسانية تتعرض للمنع أو التأخير، وعشرات الشاحنات المحملة بالغذاء والماء تبقى عالقة على الحدود، مما ساهم في موت المدنيين جوعا في المستشفيات والملاجئ، وبكاء الأطفال من شدة ألم الجوع.
ومن جهتها، حذرت الأمم المتحدة مرارا وتكرار من أن غزة على شفا مجاعة، لكن لا خطوات عملية حتى الآن لوقف هذا الانهيار الإنساني، فقد تجاوزت الأزمة حدود الكارثة، وتحولت إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يجرمه القانون الدولي.
ورغم التغطيات المتكررة في وسائل الإعلام، وبعض الحملات على وسائل التواصل الإجتماعية، لا تزال التحركات الدولية خجولة، والشعوب وحدها من تخرج في مظاهرات تضامنا مع الفلسطينيين، وتطلق حملات تبرع، إلا أن الأنظمة السياسية الكبرى تكتفي بـالقلق العميق أو الدعوات للتهدئة، دون أي ضغط فعلي لفتح المعابر أو إدخال الإغاثة.
صوت الفلسطينيين في تجاهل مستمر
إن ما يحدث في غزة هو اختبار حقيقي لضمير العالم، كيف يعقل أن تموت مدينة بأكملها جوعا أمام أعيننا؟ أين هي المسؤولية الأخلاقية للمجتمع الدولي؟ وأين أدوات القانون الدولي التي تُفعل لحماية المدنيين في مناطق النزاع؟
غزة اليوم لا تبحث عن شفقة، بل تبحث عن حقها وكرامتها في الحياة، عن خبز، عن ماء، عن فرصة للبقاء في وجه سياسة، تمعن في تجويعها وقتلها البطيء.
التعليقات مغلقة.