الانتفاضة / نور الهدى العيساوي
غادر آلاف الحجاج، اليوم الجمعة، مدينة مكة المكرمة، بعدما أتمّوا مناسك الحج لهذا العام، في ختام رحلة إيمانية استمرت عدة أيام، شهدت أداء الشعائر في أجواء روحانية وجماعية جمعت ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد بلغ عدد الحجاج هذا الموسم أكثر من 1,7 مليون حاج قدموا من 165 دولة، في واحد من أكبر التجمعات الدينية السنوية على مستوى العالم، ما يعكس البعد العالمي لفريضة الحج باعتبارها أحد أركان الإسلام الخمسة وأهم المناسبات الدينية لدى المسلمين.
وجاءت هذه المرحلة الختامية بعد أن أكمل عشرات الآلاف من الحجاج، اليوم الجمعة، شعيرة رمي الجمرات لليوم الثالث على التوالي في مشعر منى، وهي إحدى المحطات الأساسية في مناسك الحج، حيث يرمز هذا الشعور إلى استكمال سلسلة من الأعمال التعبدية التي يؤديها الحجاج خلال أيام التشريق.
وعقب الانتهاء من رمي الجمرات، توجهت أفواج الحجاج تباعًا نحو المسجد الحرام في مكة المكرمة، حيث أدّوا طواف الوداع، الذي يُعد آخر شعيرة في مناسك الحج، ويؤذن بانتهاء إقامة الحاج في الديار المقدسة واستعداده للعودة إلى بلده.
وشهدت عملية الانتقال من مشعر منى إلى المسجد الحرام حركة مستمرة للحافلات وتوافدًا منظمًا للحجاج، الذين واصلوا أداء مناسكهم في أجواء يغلب عليها البعد التعبدي، رغم ما يرافق هذا الموسم من تحديات تنظيمية مرتبطة بكثافة الأعداد وتنوع الجنسيات.
ويأتي هذا الختام في سياق موسم حج يتميز سنويًا بحجم المشاركة الكبير وتوافد المسلمين من مختلف القارات، ما يجعله حدثًا دينيًا استثنائيًا يتكرر مرة كل عام، ويجمع بين البعد الروحي والتنظيمي في آن واحد، قبل أن يبدأ الحجاج في مغادرة مكة المكرمة تدريجيًا نحو بلدانهم، حاملين معهم ختام هذه الرحلة الإيمانية.