الترحال السياسي ظاهرة انتهازية

0

‏الانتفاضة / البداوي إدريسي
‏الترحال السياسي هو ظاهرة انتقالية تعكس انتهازية سياسية و غياب للبرامج الحقيقية، حيث يبحث السياسي عن مصالحه الشخصية بدلا من الدفاع عن قضايا المواطن .
‏يشهد المشهد السياسي في العديد من الأحزاب ظاهرة مقلقة تعرف ب” الترحال السياسي ” أو ” السياحة الحزبية “، و هي الإنتقال المتكرر للسياسيين من حزب إلى ٱخر بحثا عن المكاسب و المناصب .
‏إن عجز السياسي عن إثبات ذاته و الدفاع عن موقعه داخل حزبه الأصلي،  يطرح تساؤلات جوهرية و عميقة حول قدرته الفعلية عن تمثيل المواطنين و الدفاع عن مصالحهم تحت قبة البرلمان أو في المجالس المنتخبة .
‏** انعدام البوصلة الفكرية و الهشاشة في الانتماء التنظيمي.
‏بعد الترحال السياسي دليلا قاطعا على غياب المرجعية الفكرية و السياسية لدى” الرحل “.
‏فالسياسي الذي يبذل قناعاته و برنامجه الإنتخابي بين عشية و ضحاها استجابة لمصالحه، يفتقر إلى الرؤية الواضحة.
‏و إذا كان هذا السياسي ضعيفا لدرجة لا تمكنه من الصمود داخل حزبه و الدفاع عن قناعاته التنظيمية، فمن المستبعد جدا أن يمتلك الشجاعة و الصلابة للتصدي للقرارات الحكومية التي قد تضر بالقدرة الشرائية و الحقوق الأساسية للمواطنين .
‏** تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة.
‏إن الهدف الأساسي وراء تغيير الإنتماء الحزبي غالبا ما يكون طموحات شخصية محضة، مثل تأمين التزكية للانتخابات القادمة، أو الحصول على منصب وزاري أو مسؤولية في المجالس المنتخبة.
‏هذا التحول يحول العمل السياسي من ” خدمة عامة ” إلى” استثمار شخصي ” .
‏و بالتالي، فإن السياسي المنشغل بتأمين موقعه الجديد و ضمان و لائه للقيادة الحزبية الجديدة، سيعقد حتما بوصلة الإنشغالات الحقيقية الناخبين الذين صوتوا عليه بناء على وعود و برامج معينة .
‏** أزمة ثقة في العمل السياسي و المؤسسات .
‏تسهم ظاهرة الترحال السياسي بشكل مباشر في تعميق الهوى بين المواطن و الطبقة السياسية .
‏عندما يرى الناخب ممثله الذي انتخبه في حزب ” أ ” ينتقل فجأة إلى حزب ” ب ” ( الذي يكون خصمه الإنتخابي) ، يتولد لديه شعور بالخيانة و الإستخصاء.
‏هذا السلوك يؤدي إلى عزوف الناخبين عن صناديق الإقتراع و فقدان الثقة في مصداقية الأحزاب السياسية، مما بفرغ العملية الديمقراطية من محتواها الحقيقي .
‏** ضعف الأداء التشريعي و الرقابي.
‏النائب أو المسؤول الذي يبني مساره على المساومات و الولايات المتغيرة يفتقر إلى الإستقلالية اللازمة للقيام بمهامه التشريعية و الرقابية .
‏فالتركيز على إرضاء الحزب الجديد و تأمين المصالح الذاتية يجعل من هذا السياسي أداة طيعة في يد الأغلبية أو الجهات النافذة، بدلا من أن يكون صوتا قويا للمواطن الذي يعاني من غلاء المعيشة، البطالة، و تدني جودة الخدمات العمومية .
‏** ختاما، لا يمكن لمن يفشل في تدبير خلافاته و إثبات ذاته داخل بيته السياسي الداخلي أن يؤتمن على مصالح المواطنين .
‏إن الترحال السياسي يعكس أزمة أخلاقية قبل أن يكون أزمة تنظيمية .
‏لمواجهة هذه الظاهرة، فيجب على المواطنين بضرورة محاسبة و معاقبة هؤلاء السياسيين في الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، فالوعي الديمقراطي هو السد المنيع ضد كل أشكال الإنتهازية السياسية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.