بام ابن جرير يسرع الخطى نحو التجديد التنظيمي: اللجنة التحضيرية تبدأ مهامها الأسبوع المقبل

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في إطار الدينامية التنظيمية المتواصلة التي يشهدها حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) على الصعيدين الوطني والجهوي، وفي سياق تعزيز وتجديد الهياكل المحلية للحزب لضمان مواكبة قوية للمستجدات السياسية والتنموية، شهد إقليم الرحامنة حدثا تنظيم بارزا يعكس رغبة الحزب في ضخ دماء جديدة بنخبته المحلية وتوطيد تواصله مع القواعد والساكنة. فقد عهد الحزب رسميا للجنة تحضيرية بمهام الإعداد والإشراف الكاملين على عقد المؤتمر المحلي المرتقب لتجديد أمانته المحلية بمدينة ابن جرير، وهي الخطوة التي تأتي استجابةً لدفتر التحملات التنظيمي الداخلي للحزب، ورغبةً في صياغة رؤية سياسية محلية قادرة على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية لعاصمة الإقليم.

وجاء الإعلان عن تأسيس هذه اللجنة خلال لقاء تواصلي حاشد ترأسه عضو المكتب السياسي للحزب، ورئيس الفريق النيابي بمجلس النواب،  أحمد التويزي، عصر يوم السبت 30 ماي. واحتضن هذا اللقاء التنظيمي الهام المقر الحزبي الكائن بضيعة النائب البرلماني عن دائرة الرحامنة، عبد اللطيف الزعيم، المتواجدة بالجماعة الترابية “انزالت لعظم”. وقد عرف اللقاء حضورا لافتا لمجموعة من منتخبي الحزب، وأطره، ومناضليه بإقليم الرحامنة، الذين حجوا للمشاركة في هذا النقاش التنظيمي. وتميزت المداخلات بجرأة الطرح ومسؤولية النقاش، حيث ركز الحاضرون على ضرورة جعل محطة تجديد الأمانة المحلية بابن جرير محطة مفصلية للمصالحة التنظيمية، وفتح الباب أمام الطاقات الشابة والنسائية للمساهمة الفاعلة في تدبير الشأن الحزبي المحلي. وفي كلمته التوجيهية، شدد أحمد التويزي على المكانة الرمزية والسياسية التي يكتسيها إقليم الرحامنة عموما، ومدينة ابن جرير خصوصا، في الوجدان التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى أن الحزب عازم على الحفاظ على ريادته السياسية بالمنطقة من خلال عصرنة وتطوير آليات اشتغاله، والإنصات المستمر لنبض الشارع، ومشيدا بالدور الكبير الذي يلعبه برلمانيو الحزب ومنتخبوه في الترافع عن القضايا التنموية للإقليم.

وأفرز اللقاء التواصلي، بناء على منهجية التوافق والتشاور التي طالما ميزت البيت الداخلي لـ “البام”، تشكيل لجنة تحضيرية عهد إليها بوضع اللبنات الأساسية لعقد المؤتمر المحلي. وتميزت تشكيلة اللجنة بالجمع بين خبرة قيدومي الحزب وحماس الطاقات الشابة والنسائية، حيث ضمت اللائحة كلا من: عبد المنعم بوالدية، ومحمد بوعلاكة، وعبد المالك بوسلهام، ومحمد حمدي، ومنى السالمي، وفوزية بودركة، وياسين جندر، والحبيب آيت وكزار. وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللائحة تعكس تمثيلية متوازنة لمختلف الحساسيات والفعاليات داخل الحزب بابن جرير، وهو ما من شأنه ضمان صياغة أوراق توجيهية وتنظيمية تلامس بدقة الواقع السوسيو-اقتصادي والسياسي للمدينة.

ومن المرتقب أن تباشر اللجنة التحضيرية مهامها بشكل فوري ومكثف لتنزيل خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها. وتتوزع الأجندة التنظيمية للجنة على مرحلتين أساسيتين؛ تشمل الأولى عقد اجتماع لأعضاء اللجنة خلال الأسبوع المقبل لانتخاب منسق أو منسقة للجنة وتوزيع المهام اللوجستية والسياسية، في حين تهم المرحلة الثانية التئام المؤتمر المحلي في غضون الشهر القادم لانتداب المؤتمرين، ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي، وانتخاب الأمانة المحلية الجديدة. وستكون المهمة الأولى للجنة في اجتماعها المقبل هي حسم مسألة التنسيق الذي سيتولى قيادة هذه المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى تشكيل لجان فرعية تعنى بصياغة الورقة السياسية، واللوجستيك، والتحقق من لوائح الانخراطات، لضمان مشاركة واسعة وشاملة لكل مناضلات ومناضلي الحزب بابن جرير.

وتأتي عملية تجديد الأمانة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بابن جرير في ظرفية سياسية واقتصادية دقيقة ومطبوعة برهانات كبرى على المستوى المحلي والوطني. ومن أبرز هذه التحديات الاستجابة لانتظارات الساكنة؛ إذ إن مدينة ابن جرير، باعتبارها مدينة خضراء ذكية وحاضنة للمشاريع التنموية الكبرى كجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وعواصم الابتكار، تحتاج إلى نخب سياسية محلية قادرة على مواكبة هذا التحول الاقتصادي والعلمي، وتحويله إلى فرص شغل وتنمية حقيقية تنعكس على المعيش اليومي للمواطنين. كما يراهن الحزب من خلال تشكيلته الجديدة على تعزيز التمكين السياسي للمرأة والشباب عبر تفعيل حقيقي لمبدأ المناصفة وتشجيع الشباب على القيادة السياسية، وهو ما بدا واضحاً في إدراج كفاءات نسائية وشابة ضمن اللجنة التحضيرية، في أفق ترجمة هذا الحضور داخل الهياكل القيادية للأمانة المحلية المقبلة. وينضاف إلى ذلك رهان الإعداد للاستحقاقات المقبلة، حيث يشكل تجديد الهياكل المحلية آلية لضخ دماء جديدة تقوي الجاهزية التنظيمية للحزب، مما يتيح له الحفاظ على مكتسباته الانتخابية وتطويرها، وتعزيز قنوات التواصل اليومي مع المواطنين لحل مشاكلهم المحلية وتقديم بدائل تنموية واقعية.

إن إسناد مهمة الإعداد للمؤتمر المحلي للجنة تحضيرية متعددة الحساسيات، يعكس وعي قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بأهمية الديمقراطية الداخلية والاشتغال الجماعي المقنن. وتتجه الأنظار خلال الأيام القليلة المقبلة صوب مدينة ابن جرير لمواكبة أشغال هذه اللجنة، التي يقع على عاتقها إنجاح محطة تنظيمية يرجى منها أن تعطي نفسا جديدا للحياة السياسية بإقليم الرحامنة، وتكرس مكانة الحزب كقوة اقتراحية وتنظيمية فاعلة في المشهد الحزبي المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.