الانتفاضة // الأمين الداودي
كانت لي جولات بمختلف مناطق الحوز والتي كانت ترتكز على التغطية الصحفية أو لتقديم المساعدة للمحتاجين عبر إسماع صوتهم ونقل معاناتهم والتقرب إلى مشاكلهم والتعرف على ما يخالج أفئدتهم التي اعتصرت بالخيبات المتوالية للدولة التي لم تستطع أن تجد لهؤلاء حلا إلى غاية كتابة هذه السطور.
فالحوز منطقة شاسعة وإقليم كبير ويضم قبائل وجنسيات وإثنيات مختلفة وتطبعه عادات وتقاليد وقيم كلها تكتسي طابع المحافظة والحياء والأخلاق الحميدة.
منطقة الحوز كذلك تشتهر كذلك بتنوع روافدها المجتمعية وانتماءاتها الطبقية ولكن تجمعها رابطة الأخوة والتعاون والتعاضد والتآزر والتوافق والتكامل.
منطقة الحوز هي المنطقة التي لا تكاد ترى ساءها متبرجات في الشوارع أو مستلقيات في الأماكن العمومية أو (مكسلات) في المقاهي أو (مجبدات) في (السناكات) ومقاهي الشيشا والحانات والخمارت وعرايا في الشواطئ ومكتضات في الاوتوبيسات وخراجات ولاجات على الرجال في كل وقت وحين وفي كل زمان ومكان.
فنساء الحوز لا يمكن أن تجدهم مختلطات مع باقي البشر في المناسبات العامة ولا الخاصة ولا تكاد تسمع لهم ركزا ولا همسا، وتحس كأن ببعض الدواوير ليس فيها نساء أصلا.
إنها التربية الحسنة والأخلاق الحميدة التي تسيطر على العقل الجمعي لمثل هذه المناطق والتي تتغذى على تعاليم الإسلام الحنيف ولا تخرج عنه قيد أنملة.
إنها العادات والتقاليد والقيم التي تجعل من المرأة جالسة في منزلها وساكنة في خدرها ولا تبرح المنزل إالا لضرورة شرعية.
إنها علامات الحشمة والوقار والعفة والتي يتزين بها اغلب سكان الحوز عبر مختلف المناطق التي يضمها.
وقس على ذلك باقي المناطق المتخامة له حيث تكاد تحس بأن القوم يحاولون أن يعطوا النموذج الحي في تنزيل مبادئ وقيم وعادات وتقاليد وأخلاق وشيم الإسلام الحنيف الذي يوصي بالستر والحشمة والوقار والعفة والابتعاد عن المخالطة الشنيعة والسلفعة المقيتة والخروج والدروج على الرجال بدون مقدمات وغزو الأماكن العامة والخاصة بدون استهلالات ومعاكسة الرجال في معاقلهم ومواجهة الذكور في مهنهم فضلا عن التجرد من كل الملابس الساترة والخروج أحيانا بملابس عارية لا تستر شيئا للأسف الشديد وذلك تحت مسميات التطور والحداثة وعصر التكنولوجيا وعصر الانترنيت وهي مسميات صحيحة لكن أريد بها باطل.
فما معنى أن تخرج بنت حواء كاشفة عن ساقيها وعارية لرأسها ومبدية لصدرها ومتغنجة في مشيتها فضلا عن استعانتها بالأصباغ والروائح وغيرها من الأكسيسوارات والتي لا تزيد المراة للأسف الشديد إلا قبحا؟
فالمرأة المسلمة حقيقة وصدقا لا تكاد ترى منها شيئا وإن كان ولابد من المكوث في المنزل ولا تخرج منه إلا مضطرة فذلك أحسن وأفضل فضلا عن التزامها بشرع ربها وطاعة زوجها وقيامها بفرضها وامتثالها لأوامر ربها واجتنبابها لنواهيه اقتداء بالجيل النبوي ومن سار على نهجهم إلى قيام الساعة لهو من يمكن للمجتمعات ويجعلها في أعلى المستويات باعتبار أن المراة نصف المجتمع وإن لم تكن هي المجتمع كله.
فالمرأة في زماننا للأسف الشديد مع بعض الاستثناءات طبعا تخلت عن رسالتها وتبعت الموضة وتحاشت العودة إلى صراط ربها وتبعت الموضة الكاذبة والتطور المزيف والحضارة البئيسة وخيل إليها أنها هي من يقود العالم.
ولم تدري المسكينة أنها كانت ضحية لمؤامرات الامبريالية الصهيونية والرأسمالية المتوحشة فجعلوا من المرأة شيئا وسلعة تعلق على جدران المؤسسات وعلى علب المواد الاستهلاكية ومنتجات التنظيف للأسف الشديد.
فلو علمت المرأة ماذا يراد بها وماذا تقوم به الجمعيات النسوية و التيار (الفيمينيزمي) من أجل إخراج المرأة من عقالها وتركها تجوب الشوارع وتلهث وراء الماكياج والعطور والملابس الضيقة والسراويل المقطعة والمشيات المثيرة والكلام المتغنج والاختلاط الفاضح والسلفعة التي ما بعدها سلفعة ، لو علمت المرأة ذلك لفكرت و بدل المرة الواحدة مليون مرة قبل أن تضع رجليها خارج منزلها وتخالط الرجال وتقتحم المفاوز وتجابه المخاطر وهي في الأصل أمرت بالستر، و لم يطلب منها إلا تربية الأجيال والمكوث في المنزل ولا تبرحه إلا لحاجة.
لكن للأسف الشديد أقبلت بنت حواء على الطعم المسموم الذي تم إعداده لها وأكلت منه حتى الشبع وبالتالي أصبح من العسير طبعا إقناعها بالعودة إلى المنزل مما أنتج لنا مجتمعا مفكك الاوصال مقطوع الحبال مختل التوجهات لا يعرف وجهته ولا إلى أين يسير.
حيث أصبحت المرأة تشتغل في كل الميادين وتعمل في كل المجالات وتخرج من الصباح ولا تعود إلا في المساء وتترك الأولاد مع الشغالة أو مع الأم العجوز، وتأكل في المقاهي والسناكات وتقضي اليوم كله في العمل لتعود مساء (مهدودة تعبانة) لا تقوى على شيء ولا تحلم بشيء ألذ في حياتها من الاستسلام للنوم استعداد لروتين ليوم الموالي.
فالمرأة وتشتغل والرجل يشتغل هو الآخر، والأولاد ضائعون بين الشغالة وأم الزوجة أو أم الزوج لكن بدون أن ينعكس ذلك إيجابا لا على الأسرة ولا على القيم التي تجمعها ولا التقاليد والعادات المرعية في هذا الباب.
و يبقى الإعلام والسياسات المتبعة من قبل الماسكين بزمام الأمور في مختلف بقاع العالم والدور الشيطاني للجمعيات النسوية والتيار (الفيمينيزمي)، إضافة إلى ضآلة الموروث الديني وغيرها من العوامل هي التي قادتنا إلى هذا المصير البئيس.
بقي أن نشير إلى أنه لا تزال بقية باقية من أولي العزم الذين يجسدون الدور الحضاري الذي يمكن أن تقوم به المرأة في تربية الاجيال وتخريج الرجال والعض على الأسرة بالنواجد وتقديم النموذج الحي للأسرة المسلمة المبنية صرحها على كتاب ربها وسنة تبيها راجية بذلك جنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين.
فمتى تفهم المرأة الرسالة؟
ومتى تعي ما يحاط ضدها؟
ومتى تدرك خيوط اللعبة؟ وذلك قبل أن يستفحل الأمر ويصبح أكثر سوداوية وقتامة أكثر من اللازم؟
التعليقات مغلقة.