الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
تثير قضية تعرض نحو 30 فتاة قاصرا في مدينة سبتة لاعتداءات جنسية، من بينهن طفلة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات، صدمة عميقة وأسئلة مؤلمة حول واقع حماية الأطفال، ومدى قدرة الأسرة والمجتمع والمؤسسات على توفير البيئة الآمنة التي يستحقها كل طفل.
فالطفولة مرحلة يفترض أن تكون عنوانا للأمان والرعاية والتربية، لا أن تتحول إلى فضاء للخوف والاستغلال والاعتداء. وأي اعتداء جنسي على طفل هو جريمة خطيرة وانتهاك صارخ لحقوقه، تستوجب تحقيقا دقيقا ومسؤولية قانونية واضحة، بعيدا عن أي محاولة لتبرير الجريمة أو التقليل من خطورتها.
وفي مثل هذه القضايا، تبرز مسؤولية الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأطفال، من خلال المتابعة والتواصل المستمر ومعرفة محيطهم وظروف عيشهم، خصوصا عندما يكون الطفل في وضعية هشة أو يعيش بعيدا عن أسرته. غير أن الحديث عن مسؤولية الأسرة يجب ألا يتحول بأي شكل من الأشكال إلى لوم للضحايا أو تحميلهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، مسؤولية ما تعرضوا له.
فالطفل لا يتحمل مسؤولية الاعتداء الذي يقع عليه، مهما كانت الظروف المحيطة به، والمسؤولية الأساسية تقع على عاتق المعتدي وكل من يثبت تورطه أو تستره أو تقصيره في أداء واجبه القانوني في حماية القاصرين.
كما أن حماية الأطفال لا يمكن أن تكون مسؤولية الأسر وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشترك فيها المؤسسات الاجتماعية والتربوية والأمنية والقضائية، إلى جانب الجمعيات والمنظمات المعنية بحقوق الطفل. ويتعين على هذه الجهات العمل على الوقاية من الاستغلال، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الخطر، وضمان وصول الأطفال إلى الحماية والرعاية اللازمة.
وإذا ثبتت الوقائع المتعلقة بهذه القضية، فإن الأمر يستدعي تحقيقا شفافا وجادا يكشف ملابسات الاعتداءات، ويحدد المسؤوليات بدقة، ويضمن محاسبة كل من تثبت إدانته أمام القضاء، مع إعطاء الأولوية لحماية الضحايا وعدم تعريضهم لمزيد من الأذى النفسي أو الاجتماعي.
وفي المقابل، تحتاج القاصرات الضحايا إلى مواكبة نفسية واجتماعية وقانونية متخصصة، لأن آثار الاعتداء الجنسي قد تمتد إلى سنوات طويلة، وقد تؤثر في شعور الطفل بالأمان والثقة بالنفس وبالمحيط.
إن حماية الطفولة ليست شعارا، وإنما مسؤولية وأمانة. ومن حق كل طفل أن يعيش بعيدا عن العنف والاستغلال والاعتداء، وأن يجد حوله أسرة ومجتمعا ومؤسسات تقف إلى جانبه.
أما من يعتدي على الأطفال، فلا بد أن يعلم أن القانون فوق الجميع، وأن الاعتداء على طفولة بريئة جريمة لا ينبغي أن تمر دون حساب. والله يأخذ الحق لكل مظلوم، ويحفظ أطفالنا من كل سوء.