فعاليات مدنية بمراكش: لا لتأهيل الحدائق على حساب الأشجار المعمرة

0

الانتفاضة/ محمد جرو

تصاعدت حدة الغضب والاستياء في أوساط عدد من سكان مدينة مراكش وفعاليات مدنية وبيئية، على خلفية ما يتم تداوله بشأن اقتلاع عدد من الأشجار داخل حديقة المرابطين بمنطقة باب دكالة، تزامنا مع أشغال إعادة تهيئة الفضاء. وقد اختار عدد من المتضررين والناشطين منصات التواصل الاجتماعي لإيصال أصواتهم والتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه تراجعا مقلقا في الرصيد الأخضر للمنطقة.

وعبر نشطاء على موقع فيسبوك عن دعمهم لمبدأ إعادة تأهيل الحديقة وتطوير مرافقها، مؤكدين في الوقت نفسه أن أي مشروع من هذا النوع ينبغي ألا يتم على حساب الأشجار القديمة التي تشكل جزءاً من الذاكرة البيئية والعمرانية للحي.

ويرى المحتجون أن الأشجار الكبيرة التي قضت سنوات طويلة في المكان لا يمكن تعويضها ببساطة عبر غرس شتلات صغيرة، لأن الأشجار المعمرة تؤدي وظائف بيئية وجمالية لا يمكن للغرسات الحديثة أن توفرها في وقت قصير. كما توفر الظلال وتساهم في تحسين جودة الهواء والتخفيف من آثار الحرارة، خصوصا في مدينة تعرف خلال فصل الصيف ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة.

ويطالب الغاضبون الجهات المشرفة على المشروع بتوضيح الأسباب التي أدت إلى إزالة الأشجار، والكشف عن طبيعة الأشغال المبرمجة، ومدى إمكانية الحفاظ على الأشجار السليمة وإدماجها ضمن التصميم الجديد للحديقة. كما دعوا إلى فتح نقاش تشاركي مع السكان والفعاليات المدنية والبيئية قبل اتخاذ أي قرارات تمس الرصيد النباتي للمدينة.

وتزداد أهمية هذه المطالب في ظل الحاجة المتنامية إلى توسيع المساحات الخضراء بمراكش، بدل تقليصها، خاصة في الأحياء التي تعاني أصلا من نقص في الحدائق والأشجار. فالمجال الحضري لا يحتاج فقط إلى الإسمنت والطرقات والمباني، وإنما يحتاج أيضا إلى فضاءات طبيعية توفر للساكنة متنفسا حقيقيا.

كما أعاد الجدل طرح مسألة الاعتماد المفرط على النخيل في تهيئة بعض فضاءات المدينة، باعتبار أن هوية مراكش التاريخية المرتبطة بالنخيل لا تعني بالضرورة التخلي عن الأشجار الوارفة التي تمنح ظلالا واسعة وتساهم في تحسين المناخ الحضري. فالحفاظ على هوية المدينة يمكن أن يسير بالتوازي مع تنويع الغطاء النباتي وتعزيز الأشجار الملائمة للبيئة المحلية.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن أشغال حديقة المرابطين، يبقى مطلب الساكنة واضحا: تطوير المدينة لا ينبغي أن يكون مرادفا لإزالة المساحات الخضراء. فمراكش التي تستقبل ملايين الزوار وتواجه تحديات مناخية متزايدة، تحتاج إلى سياسة حضرية تجعل التشجير جزءا أساسيا من التنمية، حتى لا تتحول بعض أحيائها إلى فضاءات يغلب عليها الحجر والإسمنت والغبار.

إن مراكش تستحق الأفضل، والأفضل هو مدينة تجمع بين التنمية والحفاظ على ذاكرتها الطبيعية، وبين تحديث فضاءاتها وحماية أشجارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.