الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في سياق يتسم بتحولات إقتصادية دولية متسارعة، يواصل الإقتصاد المغربي تسجيل مؤشرات إيجابية خلال سنة 2025، مستندًا إلى دينامية قوية للطلب الداخلي وتحسن أداء قطاعات إستراتيجية حيوية، رغم إستمرار تراجع مساهمة الطلب الخارجي.
هذا ما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية الصادرة حول الظرفية الإقتصادية الوطنية، والتي ترصد نتائج الفصل الأول من العام، وتقدم تقديراتها للفصلين الثاني والثالث.
فخلال الفصل الأول من سنة 2025، بلغ معدل نمو الناتج الداخلي الخام 4,8 في المائة، مستفيدًا من إنتعاش ملموس في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، حيث حققت أنشطة المعادن إرتفاعًا بنسبة 6,7 في المائة، والبناء بنسبة 6,3 في المائة، فيما سجلت السياحة قفزة نوعية بلغت 9,7 في المائة، إلى جانب نمو الصناعات الكيمياوية بنسبة بلغت ال 6,8 في المائة.
هذه الدينامية، كانت مدعومة أساسًا بقوة الطلب الداخلي، الذي ساهم بـ8,5 نقطة في النمو، وهو ما يمثل أحد أعلى المستويات منذ بداية مرحلة التعافي ما بعد جائحة كوفيد-19، بالمقابل، واصل الطلب الخارجي تقهقره، حيث سحب من النمو ما يقارب 3,8 نقاط خلال نفس الفترة.
وفي ما يتعلق بالفصل الثاني، تشير تقديرات المندوبية، إلى أن الإقتصاد الوطني قد واصل منحاه التصاعدي، مسجلاً نموًا يقارب 4,6 في المائة، مدفوعًا بشكل رئيسي بأداء الأنشطة غير الفلاحية، خاصة قطاع الخدمات، الذي عرف تطورًا لافتًا منذ سنة 2022، متجاوزًا المعدلات المسجلة خلال العقد السابق، ليستمر زخم الطلب الداخلي مساهماً بنحو 7,7 نقطة في النمو الإقتصادي، بينما ظلت مساهمة الطلب الخارجي سلبية في حدود ناقص 3,1 نقطة.
أما على مستوى الأسعار، فقد توقعت المندوبية أن تشهد الضغوط التضخمية بعض الإنفراج، إذ يُرتقب أن ينخفض التضخم الأساسي إلى ما دون 2 في المائة لأول مرة منذ عام 2021، ليستقر عند حدود 1,1 في المائة.
كما يُنتظر أن تسجل أسعار الإستهلاك إرتفاعًا طفيفًا بنسبة 0,8 في المائة، مقابل 2 في المائة خلال الفصل الأول من السنة، كما تفيد المعطيات أيضًا، أن القروض المقدمة للإقتصاد قد سجلت زيادة سنوية تُقدَّر بـ7,5 في المائة، بينما شهدت الأصول الإحتياطية الرسمية تعزيزًا بنسبة 9,5 في المائة.
وفي الاتجاه نفسه، إنخفض صافي المطالبات على الإدارة المركزية بنسبة 5,5 في المائة، وهو ما يعكس تراجعًا في المديونية النقدية للخزينة، بينما تباطأ نمو الكتلة النقدية ليستقر عند نسبة 7,6 في المائة، في حين حقق مؤشر “مازي” قفزة مهمة بلغت 37,6 في المائة على أساس سنوي.
أما بالنسبة للفصل الثالث من سنة 2025، فتتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يسجل الناتج الداخلي الخام نموًا بنسبة 4,4 في المائة، مدفوعًا أساسًا باستمرار الطلب الداخلي الذي سيُساهم بنحو 6,6 نقاط، مقابل تباطؤ متوقع في الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب.
وعلى صعيد الأسعار، وفي ظل غياب إضطرابات في عرض المنتجات الغذائية، يُرتقب أن يستقر معدل التضخم عند 1,1 في المائة، في حين يقترب التضخم الأساسي من مستوى 0,8 في المائة، مستثنيًا بطبيعة الحال تأثيرات أسعار الطاقة والمواد المتقلبة.
التعليقات مغلقة.