من باماكو إلى الرباط .. شراكة اقتصادية جديدة ترسم ملامح تحالف إفريقي يتجاوز الشعارات

0

الانتفاضة/ بقلم : سيداتي بيدا

في لحظة إقليمية تتسارع فيها التحولات الاقتصادية وتشتد فيها المنافسة على بناء شراكات إفريقية أكثر استقلالية وفاعلية، اختارت مالي والمغرب أن يرسما مسارًا جديدًا للتعاون، عنوانه الاقتصاد المنتج، والاستثمار المسؤول، والتنمية القائمة على المصالح المشتركة، بعيدًا عن المقاربات التقليدية التي أثبتت محدوديتها.
وفي هذا السياق، احتضنت العاصمة المالية باماكو أشغال منتدى الأعمال المالي-المغربي، المنظم على هامش الدورة الرابعة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون بين البلدين، في خطوة تعكس الإرادة السياسية الواضحة للارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى التنسيق الدبلوماسي إلى فضاء الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية.
وشهد افتتاح المنتدى حضور وزير الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، فيما ترأس أشغاله بشكل مشترك وزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاسان ديالو ونظيره المغربي رياض مزور، في رسالة تؤكد أن التنمية الاقتصادية أصبحت اليوم أحد أبرز أعمدة التعاون بين الرباط وباماكو.
ولا يقتصر المنتدى على تبادل الرؤى أو توقيع النوايا، بل يسعى إلى وضع أسس عملية لتعاون اقتصادي قادر على تحقيق نتائج ملموسة، عبر تشجيع الاستثمارات المنتجة، وتحفيز القطاع الخاص، وتعزيز المبادلات التجارية، وإرساء مشاريع مشتركة تخلق الثروة وفرص الشغل، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ووفق الرؤية التي أعلنتها السلطات المالية، فإن المنتدى يستهدف تحويل التعاون الاقتصادي إلى رافعة حقيقية للنمو المندمج والتنمية المستدامة، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتشجيع التصنيع المحلي، ورفع القيمة المضافة للمواد الأولية بدل تصديرها في صورتها الخام، وهي مقاربة تعكس توجهاً إفريقياً جديداً يقوم على الإنتاج والتصنيع بدل الاكتفاء بتصدير الموارد.
ويحمل هذا اللقاء كذلك أبعاداً دبلوماسية واقتصادية تتجاوز حدود البلدين، إذ يعكس تنامي الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية عبر نموذج تعاون يقوم على مبدأ “رابح-رابح”، ويعتمد الاستثمار ونقل الخبرات وبناء القدرات كوسائل لترسيخ التنمية المشتركة.
كما يؤكد المنتدى أن العلاقات المغربية المالية دخلت مرحلة أكثر نضجاً، حيث لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي أو التعاون المؤسساتي، بل أصبحت تتجه نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على مواكبة التحديات الإقليمية، وتعزيز التكامل بين الأسواق الإفريقية.
وفي عالم أصبحت فيه القوة الاقتصادية عنواناً للتأثير السياسي، تبدو الرباط وباماكو عازمتين على تحويل التقارب ال دبلوماسي الى شراكة تنموية متينة تستند إلى الاستثمار والانتاج و تبادل المصالح في نموذج يعكس طموحا افريقيا مجددا يسعى الى صناعة المستقبل بامكانات القارة نفسها بعيداً عن منطق التبعية تقريبا من منطق التنمية والسيادة الاقتصادية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.