الانتفاضة/ جميلة ناصف
في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي بين رئاسة النيابة العامة ومختلف أجهزة الشرطة القضائية، ترأس الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الأستاذ خالد كردودي، يومه الاثنين 27 يوليوز 2026، أشغال الاجتماع الدوري الثاني للجنة الجهوية للتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية على مستوى الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش، وذلك بمقر المحكمة، بحضور وكلاء الملك بالمحاكم التابعة للدائرة القضائية، ووالي أمن مراكش، والقائد الجهوي للدرك الملكي، إلى جانب أعضاء اللجنة الجهوية للتنسيق.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار تنزيل التوجيهات الهادفة إلى ترسيخ آليات التعاون المستمر والتنسيق بين النيابة العامة ومختلف مكونات الشرطة القضائية، بما يضمن تطوير الأداء المؤسساتي والرفع من جودة الأبحاث والتحريات القضائية، وتحسين جودة الأداء، وتسريع وتيرة معالجة القضايا، مع ضمان احترام الضوابط القانونية وحماية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور والقوانين الجاري بها العمل.

وشكل اللقاء محطة لتقييم حصيلة العمل المشترك خلال الفترة الماضية، والوقوف عند مختلف الإكراهات والصعوبات العملية التي تعترض سير الأبحاث القضائية، سواء على مستوى التنسيق الميداني أو تدبير الملفات الجنائية، مع فتح نقاش موسع حول السبل الكفيلة بتجاوز هذه الإشكالات، من خلال اعتماد مقاربات عملية تقوم على توحيد الرؤى، وتبادل الخبرات، وتطوير آليات التواصل بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة. كما ناقش المشاركون عددا من القضايا المرتبطة بتجويد الأداء القضائي والأمني، مؤكدين على أهمية توحيد مناهج العمل وتبادل المعطيات والمعلومات بشكل منتظم، بما يضمن تسريع معالجة القضايا، وتحسين جودة الأبحاث، والرفع من نجاعة تدخلات الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة، بما يعزز الأمن القضائي ويرسخ ثقة المواطنين في العدالة.
وأكد الوكيل العام للملك، الأستاذ خالد كردودي، خلال أشغال الاجتماع، أن اللجان الجهوية للتنسيق تمثل فضاء مؤسساتيا مهما لتقييم الأداء، وتشخيص الإكراهات، واقتراح الحلول الكفيلة بتطوير عمل الشرطة القضائية، بما ينسجم مع التوجيهات الاستراتيجية لرئاسة النيابة العامة الرامية إلى تحديث منظومة العدالة، والارتقاء بمستوى تنفيذ السياسة الجنائية، وتكريس الحكامة الجيدة في تدبير القضايا الجنائية. وأشار إلى أن التنسيق المستمر بين النيابة العامة ومختلف الأجهزة الأمنية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق النجاعة القضائية، لكونه يساهم في توحيد منهجية الاشتغال، وتحسين جودة الأبحاث، وضمان سرعة وفعالية التدخلات، بما ينعكس إيجابا على حماية الحقوق والحريات، وتعزيز الإحساس بالأمن وسيادة القانون.

ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى كونه يندرج ضمن اللقاءات الدورية التي تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر بين المسؤولين القضائيين والأمنيين، وتبادل التجارب والخبرات، ومواكبة المستجدات القانونية والعملية التي تفرضها طبيعة الجريمة وتطور أساليبها، الأمر الذي يستدعي تحديث آليات الاشتغال واعتماد مقاربات أكثر فعالية في البحث والتحري. كما يعكس هذا اللقاء حرص المؤسسة القضائية على ترسيخ ثقافة العمل المشترك بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، باعتبار أن تحقيق النجاعة القضائية لا يقتصر على التطبيق السليم للقانون، بل يرتبط أيضا بوجود تنسيق مؤسساتي دائم، وتواصل فعال، وتكامل في الأدوار بين النيابة العامة والشرطة القضائية، بما يضمن حسن سير العدالة ويخدم المصلحة العامة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة عقد اللقاءات الدورية بين مختلف المتدخلين، وتعزيز التنسيق الميداني، وتبادل المعلومات والخبرات، والعمل على تجاوز مختلف الإكراهات العملية، بما يساهم في تطوير أداء أجهزة الشرطة القضائية، وتحقيق عدالة أكثر نجاعة وفعالية، وترسيخ مبادئ الحكامة القضائية، في إطار احترام سيادة القانون وصون الحقوق والحريات، بما يواكب الدينامية الإصلاحية التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة.
