كلاب العزوزية.. إلى متى؟

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

أينما حللت وارتحلت تواجهك الكلاب.

وأينما وليت بوجهك تحاصرك الكلاب.

إنها الكلاب الضالة التي تظل (تتسارى) بالليل والنهار وفي كل (قنت) من أركان دوار العزوزية.

هذا الدوار الذي لا يتوفر على أبسط  شروط العيش الكريم.

لا طرق جيدة، ولا نقل متميز، ولا ملاعب، ولا تعليم، ولا صحة، ولا بنية تحتية، ولا بنية فوقية، ولا منتجعات، ولا مسارح، ولا دور الشباب، ولا دور الثقافة، ولا مكتبات، ولا منتديات، ولا جمعيات، ولا نوادي، ولا تعاونيات، ولا إنارة عمومية للشوارع المظلمة، ولا حدائق، ولا منتزهات للأطفال والعائلات، ولا هم يحزنون.

دوار العزوزية وكأنه قندهار أو قل حتى قندهار أفضل منه.

الحياة فيه أشبه بقطعة من العذاب.

والحصول على المتطلبات اليومية من مأكل ومشرب وملبس كأنك تغامر بحياتك.

فوضى عارمة في الأسواق وهرج ومرج وتسكع وعري فاحش ولغة السب والشتم تملأ المكان والمراهقون (تايضلو يكابريو بدوك الخرشاشات ديالهوم) وأما السرعة في السياقة فتلك جريمة نكراء، وكأن هولاء المراهقون يبحثون عن الموت عيانا بيانا نهارا جهارا.

أما المخدرات و (الحشيش والقرقوبي والجوانات والكيف وطابا) والمسكرات والموبقات كلها فأكاد أجزم أنها تجتمع في العزوزية بشكل فضيع.

فيما الشباب العاطل يملأ الزمان والمكان و (متكي على الحيط النهار كلو) وفي أحسن الأحوال يملأ المقاهي من أجل تتبع البارصا والريال وقتل الوقت.

فيما الفقراء والمعوزون والمحتاجون والبوفرية فأكاد أجزم مرة أخرى أن دوار العزوزية يحوي نسبة كبيرة منهم.

وإذا ما سألتني عن البناء العشوائي ودور الصفيح فتلك مصيبة أخرى.

النقل الحضري أو النقل البدوي طامة ما بعدها طامة.

احتلال الملك العمومي يكاد يكون موضة في ذلك الدوار.

أما الكلاب موضوع مقالنا فهي تؤثث المشهد في الليل والنهار، مع ما يشكل ذلك من مخاطر على حياة السكان في الحال والمآل.

فأين المسؤولون؟

أين المنتخبون؟

أين السلطات المحلية؟

أين عمدة المدينة؟

أين الوالي؟

أين الاعلام؟

أين جمعيات المجتمع المدني؟

أين الغيورون؟

أين (ولاد البلاد)؟

بخصوص (ولاد البلاد) فأعتقد جازما أن اغلب سكان دوار العزوزية هم من نواحي الدوار وليس أبناؤه.

وبالتالي فلا يهمهم (لا دوار ولا دوارة).

فالجميع في (دار غفلون) والجميع يغط في نوم عميق والجميع (كاع ما مسوق وديما مبوق).

بقي أن نشير إلى أن هذا الدوار يشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت إذا لم يتدارك القائمون على شؤون السكان والساكنة الأمور قبل فوات الآوان.

أنذاك لا ينفع لا المدينة العالمية ولا الحاضرة المتجددة ولا هم يحزنون.

التعليقات مغلقة.