حين تُحارب العشوائية بالاستثناءات..!

تساؤلات مشروعة حول عملية الهدم بواحة سيدي ابراهيم في مراكش

الانتفاضة / عبد الحكيم الرازي 

في إطار تتبعنا الميداني لعملية محاربة البناء العشوائي، عاينا عن قرب، رفقة رجال السلطة التابعين لجماعة حربيل بمدينة مراكش، عملية هدم عدد من البنايات التي اعتُبرت مخالفة، وذلك بحضور السيد قائد قيادة حربيل.

ومن منطلق واجبنا المهني الذي يتمثل في نقل الوقائع كما عايناها على أرض الواقع، فقد سجلنا خلال هذه العملية مجموعة من الملاحظات التي تستحق التوضيح، خصوصاً ما يتعلق بكيفية تطبيق قرارات الهدم ومعايير تحديد البنايات المستهدفة.

فالسلطات المحلية مطالبة، بحكم مسؤولياتها، بالتصدي للبناء العشوائي ومحاربة مختلف مظاهر التعمير غير القانوني، وهو أمر يحظى بأهمية كبيرة في حماية المجال العمراني وتنظيمه.غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه، حسب ما عايناه ميدانياً، يتمثل في وجود حالات بدت لنا وكأنها لم تخضع لنفس المعايير التي طُبقت على بنايات أخرى، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى توحيد معايير التدخل والمراقبة والهدم، وهنا يبرز السؤال الذي نوجهه بكل احترام ومسؤولية إلى السيد قائد قيادة حربيل: إذا كانت محاربة البنايات العشوائية تتم وفق القانون وبمعايير موحدة، فما هي المعايير المعتمدة في تحديد البنايات التي يشملها الهدم، وتلك التي لا يشملها؟

وهل يتعلق الأمر باختلاف في الوضعية القانونية والتعميرية لهذه البنايات، أم أن هناك أسباباً أو استثناءات أخرى تفسر عدم إخضاع بعض الحالات لنفس الإجراءات؟إن طرح هذه التساؤلات لا يعني إصدار أحكام مسبقة أو التشكيك في عمل السلطة المحلية، وإنما يدخل في صميم الدور المهني للصحافة، التي من واجبها نقل ما تعاينه ميدانياً، وطرح الأسئلة التي تهم الرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات إدارية لها انعكاسات مباشرة على المواطنين.

كما أن مبدأ المساواة في تطبيق القانون يظل أساساً جوهرياً في أي عملية لمحاربة البناء العشوائي، بما يضمن أن تكون المعايير واحدة بالنسبة للجميع، وأن تكون أي استثناءات، إن وُجدت، مبنية على أسباب قانونية واضحة وقابلة للتفسير.

ومن هذا المنبر، نفتح المجال أمام السيد قائد قيادة حربيل لتقديم توضيح رسمي حول هذه الملاحظات، وتبيان المعايير التي تم اعتمادها خلال عملية الهدم التي عايناها، حتى تتضح الصورة للرأي العام، وتُرفع كل علامات الاستفهام المرتبطة بطريقة تنزيل قرارات محاربة البناء العشوائي.

فالصحافة لا تبحث عن الإدانة، وإنما عن الحقيقة، ولا تطرح الأسئلة للتشهير، وإنما لكشف الملابسات وإتاحة الفرصة لجميع الأطراف لتوضيح مواقفها.

ويبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام تطبيق موحد للقانون في محاربة البناء العشوائي، أم أن بعض الحالات تحظى باستثناءات تحتاج إلى توضيح؟

التعليقات مغلقة.