أسعار السفر تحلّق في السماء… ووزارة النقل تُحمّل الطلب مسؤولية الغلاء

الانتفاضة // إلهام بريس // صحفية متدربة

أثار موضوع غلاء تذاكر الطيران جدلًا واسعًا داخل البرلمان، حيث وجّه عدد من النواب إنتقاداتهم للإرتفاع غير المسبوق للأسعار، والذي بات يشكل عائقًا حقيقيًا أمام تنقل المواطنين والجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال موسم الصيف.

وفي هذا السياق، أوضح وزير النقل واللوجستيك، “عبد الصمد قيوح”، أن هذه الزيادات مرتبطة بعوامل متعددة، أبرزها تزايد الطلب خلال فترة الذروة، وتفاوت أوقات الحجز، مؤكدًا أن بعض التذاكر لا يتجاوز سعرها 200 درهم في حالات الحجز المبكر، بينما قد تصل إلى 6000 درهم في ذروة الموسم، أو عند الحجز المتأخر.

الوزير أكد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة لا تتدخل في تحديد أسعار الرحلات الجوية، بالنظر إلى إعتماد المغرب منذ سنة 2006 على سياسة “السماء المفتوحة”، التي فتحت المجال أمام أكثر من خمسين شركة طيران، من بينها شركات منخفضة التكلفة، وهو ما عزز حرية السوق، وأخضع الأسعار لمنطق العرض والطلب، كما أشار إلى أن المنظومة الحالية توفر خيارات متنوعة للمسافرين، وأن الحجز المسبق يظل أحد أهم الحلول الممكنة لتفادي التكاليف الباهظة.

وبالرغم من هذا الانفتاح، أقر الوزير بوجود ضغط كبير على شركات الطيران خلال العطلة الصيفية، وهو ما يؤدي تلقائيًا إلى إرتفاع الأسعار ضمن منطق المنافسة.

هذا الواقع، أثار قلقًا واسعًا في صفوف ممثلي الأمة، الذين نقلوا معاناة شريحة واسعة من الأسر المغربية، خاصة المقيمة بالخارج، والتي تجد نفسها عاجزة عن تدبير مصاريف السفر، خصوصًا عندما تتجاوز أسعار التذاكر 2500 درهم من أوروبا و18000 درهم من أمريكا الشمالية، ما يجعل العودة إلى الوطن حلمًا صعب المنال بالنسبة للكثيرين.

وفي خطوة عملية، أشار “قيوح”، إلى أن الوزارة قد إتخذت مجموعة من التدابير الرامية إلى تخفيف الضغط، من ضمنها توفير 6.6 ملايين مقعد خلال صيف هذا العام، بزيادة 700 ألف مقعد مقارنة بالسنة الماضية، وتنظيم أكثر من 7800 رحلة جوية أسبوعية، إلى جانب تعزيز أسطول شركة الخطوط الملكية المغربية بأربع طائرات إضافية لضمان سلاسة تنقل الجالية والسياح.

وخلص الوزير إلى التأكيد على أن التصريحات الحكومية المتعلقة بأسعار التذاكر، تظل معقولة و واقعية، لكنها مشروطة بالحجز المبكر وتجنب مواسم الذروة. أما في ما يخص تدخل الدولة في ضبط الأسعار، فقد شدد على أن الوضع الحالي تحكمه المنافسة الحرة، مع ما تتيحه من تنوع في العروض، داعيًا إلى تعزيز ثقافة الحجز المسبق، بوصفها مدخلًا عمليًا لتفادي الأثمان المرتفعة خلال الفترات الحساسة من السنة.

التعليقات مغلقة.