الانتفاضة // حسن الخباز
تعرضت الكثير من الاسواق الكبرى بالمغرب لعمليات نصب واختيال لم يشهد لها المغرب مثيلا طيلة تاريخه ، ومازال الغموض يلف هذه القضية الخطيرة ، ومازالت الابحاث جارية لمعرفة هوية النصابين الذين احتالوا على كبار تجار المغرب .
الاحتيال التجاري الأخير هز الاوساط الاقتصادية وجعل التجار يضربون أخماسا في أسداس والكل اتخذ الحيطة والحذر الواجبين في مثل هذه الحالات سيما وان عددا كبيرا من التجار فقدوا الملايين جراء هذه الفخاخ التي تم نصبها بعناية ودقة تامة .
النصابون وظفوا شبات في عمر الزهور وفي كامل الأناقة موهمات التجار أنهن منذوبات لمؤسسات كبرى تعتزم اقتناء بضائع وسلع بالجملة ، ولا أحد من التجار شك في هذه الفتيات “البريئات” حتى وقعوا في الفخ .
العصابة التي نصبت على الكثير من الشركات والأسواق الكبرى ومن بينها تجار سوق درب غلف الشهير ، تتخذ من مدينة مكناس عاصمة لها ، وقاعدة رئيسية لعملياتها الإجرامية التي وصفت بالمحكمة والاحترافية والعالية الدقة .
العصابة المذكورو تدعي كونها شركة تابعة لمجموعة عقارية كبرى ، توهم ضحاياها بشراء كميات ضخمة من السلع المتنوعة لتأثيت بعض عقاراتها المعدة للبيع بشكل جاهز كليا ، وهو ما لا يمكن أن يشك فيه أحد .
وبهذه الخطة المحكمة تمكنت العصابة من النصب على كبلر تجار الجملة بالمغرب والاستيلاء على كمية ضخمة من السلع والبضائع في سيناريو هوليودي بكل ما تحمل الكلمة من معنى .
ولإتقان الخطة اكثر وإعطائها طابع المصداقية ، انتذبت العصابة مجموعة من الفتيات مختصات في التواصل والتسويق ، وقد أدت الفتيات الدور بنجاح بعدما تواصلن مع التجار وأقنعنهن بجدية هذه العروض .
بعد كسب ثقة التجار ، تستدرج العصابة ضحاياها لنقل بضائعهم لمستودعات اكترتها الشبكة الإجرامية خصبصا لهذا الغرض ، حيث يتم بيعها في رمشة عين بثمن أقل من ثمن بيعها بالجملة لتجار آخرين ، في وقت لا يتسلم الضحايا مستحقاتهم .
عدد ضحايا العصابة المكناسية يزداد يوما بعد يوم ، وبدأت الشكايات تتقاطر على مصالح النيابة العامة وعلى الشرطة القضائية ، وبلغ عدد المبلغين في بداية الأمر ثلاثة عشر شركة منصوب عليها .
النيابة العامة بمكناس توصلت وحدها وفي يوم واحد بشكاية لثلاثة عشر شركة ، يتهمون من خلال شكابتهم خمسة أشخاص ، وقد تفاعلت النيابة العامة مع الامر واصدرت أكثر من خمسين مذكرة بحث بهذا الشأن .
وقد وقع الممثل القانوني للشركة الوهمية بعد كمين محكم نصب له بتنسيق مع بعض الضحابا ، واكد خلال البحث معه أن الشركة التي يستغلها لعملياته الإجرامية فوتها له شخص يلقب “الحاج اسماعيل” .
وقد تبين من خلال الأبحاث التي أجرتها الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة ان هذا إسم العقل المدبر للعصابة إسم مستعار و ليس حقيقيا ، وقد فتح حسابات بنكية وسلم دفاتر شيكات بهذا الاسم .
جدير بالذكر أن التحقيقات ما تزال جارية مع المتهم الرئيسي وشريك له ، وفي نفس الوقت صدرت مذكرات بحث في حق باقي أفراد الشبكة، وعلى رأسهم “الحاج اسماعيل” الذي مازال في حالة فرار .
هذه القضية أثارت نقاشاً واسعاً بخصوص الثغرات القانونية التي تسمح بإنشاء شركات وهمية يمكن استغلالها لعمليات نصب واحتيال ، كما تدق ناقوس الخطر بضرورة تعزيز حماية الفاعلين الاقتصاديين من مثل هذه المخططات الإجرامية التي تهدد الثقة في المعاملات التجارية بالمغرب وتضربها في مقتل .
التعليقات مغلقة.